جديد الموقع

بعيدًا عن الأوهام: المسار النفطي يحتاج إلى 3 مراحل... والإنتاج ليس قبل العام 2029!
تضاربت آراء اللبنانيين منذ الإعلان عن بدء الباخرة "Tungsten Explorer" بحفر أول بئر نفطي في المياه الإقليمية اللبنانية "في البلوك رقم 4" قبالة شاطىء كسروان --جبيل، بعضهم رفع الخطوة تلك إلى مسار الإنجازات العظيمة، وذهب إلى حدّ إعلان لبنان بلدًا نفطيًا، والبعض الآخر رأى في بدء الحفر خطوة متأخرة ومتواضعة في رحلة الألف ميل، منتقدًا بيع اللبنانيين سمكًا في البحر. ماذا يقول أهل العلم؟ هل فعلًا تدخلنا أعمال الحفر نادي الدول النفطية أم أنّ الأمر مرهون بما تخبّئه أعماق البحار؟ 
 
مستشار لجنة الطاقة النيابية للشؤون النفطية ربيع ياغي يشرح لـ "لبنان 24" المسار التقني النفطي، موضحًا أنّ بدأ الحفر من قبل كونسورتيوم الشركات الثلاث "توتال" الفرنسية، "ايني" الإيطالية و"نوفاتيك" الروسية، ليس سوى خطوة أولى في الطريق الطويل للإستكشاف والإنتاج، "وهذه الخطوة تعني  بالتعبير التقني حفر أول بئر استكشافي، أي تحديد الموقع أو المكمن الذي قد يحتوي مخزونًا من الغاز أو النفط أو الإثنين معًا. مدّة الحفر الأولي تستغرق شهرين، بحيث يتمّ جمع عينات من الصخور والأتربة والوحول من قعر البحر، بهدف تحليلها لتحديد نسبة الهيدروكاربون الموجودة في تلك الطبقات، وبالتالي فإن هذه الخطوة تهدف إلى تحديد موقع المكمن لا أكثر، وتعقبها مراحل أخرى تستغرق سنوات". 
 
احتمال نجاح هذه الخطوة نسبي "بمعنى أنّ حفر البئر الأول قد لا يقود بالضرورة إلى تحديد موقع المكمن، فهناك دول اضطرت الى حفر سبعة آبار استكشافية حتى تمكّنت من تحديد موقع الحقل الذي يحوي مخزونًا، ونحن نكون من المحظوظين جدًا في حال تمكّنت شركة "توتال" من تحديد الموقع من خلال حفر البئر الأول، بما يوفّر وقتًا وأموالاً". 
"هذه الخطوة الأولى لا يمكن أن تعني أنّ لبنان أضحى بلدًا نفطيًا". يوضح ياغي مضيفًا أنّه "وبحال كانت نتيجة تحليلات الصخور إيجابية، تبدأ المرحلة الثانية، أي حفر بئر تقييمي في المنطقة نفسها، بغرض تحديد الوصول إلى المكمن وتحديد الكميات القابلة للإستخراج، وهي عملية تستغرق ما بين سنة ونصف وسنتين. وإذا أظهرت نتائج البئر التقييمي فإنّ الكميات الموجودة هي كميات تجارية ذات جدوى اقتصادية وتفوق كلفة الحفر بأضعاف، عندها نصل الى المرحلة الثالثة وهي تطوير الآبار المكتشفة. هذه المرحلة تستمر ست سنوات، سنتان للتطوير وحوالي ثلاث سنوات للتنفيذ، وبالتالي فإن الوصول إلى الإنتاج التجاري سيحتاج إلى فترة تتراوح ما بين ثماني وتسع سنوات على الأقل في حال كانت كل الأمور إيجابية، أي في حال أعطى البئر الإستكشافي الأول نتيجة إيجابية، ثمّ في حال أظهر البئر التقييمي وجود كميات واعدة وقابلة للإستخراج، ولكن بالمقابل في حال لم تظهر النتائج الإيجابية من المرحلتين الأولى والثانية، بطبيعة الحال سيحتاج الأمر إلى أكثر من تسع سنوات لنصل إلى الإنتاج". 
يعتبر ياغي أنّ ما نراه اليوم من خطوات أولية هو بمثابة سمك في البحر إلى حين التوصل إلى  نتائج. "هذه النتائج لا تظهر عبر الخطوة الأولى من خلال البئر الإستكشافي بل لاحقًا في البئر التقييمي، عندها فقط في حال كانت النتائج إيجابية وأظهرت وجود مخزون، يمكننا القول إنّ لدى لبنان كميات من الغاز والنفط قابلة للإستخراج تقدّر بكذا ترليون قدم مكعب من الغاز أو ما شابه. ولكن المشوار لا يزال طويلًا ولا يجب أن نغرق بشبر مياه".
 كثيرة هي الأحلام والأوهام التي رافقت الإعلان عن البدء بحفر البئر الأول، والتي تعكس إمّا قلّة خبرة ودراية أو الإستخفافا بعقولنا. حتّى أنّ البعض خُيّل إليه أنّ لبنان بات يملك رصيدًا عظيمًا، وما ديونه التي يتعثر في إيفائها سوى تفصيل أمام الثروة الموعودة، التي ستجعل الدائنين يسامحوننا ربما ببضعة مئات المليارات تلك، منتظرين البئر الأول الذي سينقلنا من الإفلاس إلى الثراء. ولا شكّ أن همروجة الإعلان عن حفر البئر الأول جعلت العدو الإسرائيلي يضحك في سرّه، وهو الذي سبقنا إلى الحقول منذ سنوات وإلى الأسواق، وهوّل على الشركات لتصرف النظر عن البدء بالحفر في البلوك التاسع جنوبًا كما كان مقرّرًا، بما يتيح له استكمال عملية قضم حقوقنا، أمّا نحن فنتلهى بتسجيل انتصارات وهمية في سجلّ هذا الفريق وذاك. 
 
المصدر: لبنان 24

إخترنا لك

مادة إعلانية
Script executed in 0.31327986717224