جديد الموقع

الوضع بمنطقة الليلكي ما عاد يطاق .. ذلٌ وقهر .. حكم لـ "الزعران"

خاص موقع ضاحية - تالا زعيتر


بين شارع الميكانيك في منطقة الجاموس ومنطقة الليلكي جنوبيّ الضاحية الجنوبية لبيروت مسافةٌ لا تزيد عن 500 متر تقريباً. في الاولى اسعار الشقق السكنية لا تقل عن 250 ألف دولار، وبنفس المواصفات في المنطقة الثانية الاسعار لا تزيد عن 150 ألف دولار. الامر ببساطة سيطرة الزعران من العشائر وتحديداً .. زعيتر وحجولا وغيرهما!

يكاد من يتجوّل بين المنطقتين لا يلحظ فرقاً كبيراً من حيث العمران. البنايات الملبسة بالحجر الصخري، مواقف السيارات تحت الابنية، ترتيب في الشوارع وشجر على جوانب الطرقات، الفرق الوحيد ان "مافيا" وزعرانٌ من العشائر تحكم واحدة والدولة والاجهزة الامنية تتكفّل بالأخرى.

الحكم للزعران من العشائر لا يعني ان الوضع بهذا السوء. كل ما في الامر ان الستالايت والانترنت بتصرف X من هذه العشيرة، واشتراك الكهرباء (المولد) بحكم نفوذ Y من هذه العشيرة. والمنطقة مقسمّة مربعات واحياء، فإن اختلفت مع أحدهما، لا تستطيع ان تستقدم اشتراك من حيّ آخر!

كلفة الستالايت وانترنت، تقريباً هي ذاتها في كافة المناطق اللبنانية. الازمة عند الاهالي في جودة الخدمات المقدمة، وان لا بديل منافس يهدف للتحفيز او المضاربة في الاسعار.

اشتراك المولدات الاشكال الاكبر في المنطقة. فعدد ساعات التغذية التي تقدمها المؤسسة العامة للكهرباء تحتّم عليك الاشتراك بمولد الحيّ. طبعاً قرار اعتماد العدادات شبه غائب. علبّ وهمية (دون مشتركين) ركّبها اصحاب المولدات، فقط لتجنّب التصادم مع البلديات ووزارة الطاقة. وإن اصررت على مدّ اشتراك وفق نظام العداد لن تضمن فاتورتك الشهرية، لأن من يحدد رسم الساعة الشهري وسعر الكيلو وات هو صاحب المولد. وإن قبلت "بالمقطوعة" فالأمر لن يختلف كثيراً، لأنك في كلا الحالتين محكومٌ لإدارة فرد مدعوم بزعران من العشائر.

أحد قاطني المنطقة من عشيرة "مسالمة"، شاءت الظروف ان يسكن في شارع تحوطه عشيرتين كبيرتين: حجولا من جهة وزعيتر من جهة ثانية. يقول في حديث لموقع "ضاحية" إن الامر ما عاد يحتمل، فغياب الدولة، دفع بالزعران من العشائر ليعلنوا أنفسهم زعامات على الحيّ. يضيف "يتحكمون بكل شيء، بالكهرباء والاشتراك والستالايت والمياه، دون توكيل من أحد، وبالنهاية ورغم الظلم تحتاج رضاهم كيّ لا تحرم من اقل خدمات مقومات الحياة".

يروي قصةً لطيفةً حصلت خلال الاسابيع الماضية، يقول "في فجر أحد الايام كانت الرطوبة في بيروت مرتفعة جداً والحرارة "خيالية"، ولا تستطيع النوم إلا تحت المكيّف او المروحة. الكهرباء يومها كانت مقطوعةً من الساعة 12:00 ليلاً، وموعدها الطبيعي عند الساعة 6:00 صباحاً. فجأة قرر صاحب المولد عن الساعة 4:00 فجراً اطفاء مولده، لسبب غير معلوم. يروي انه ما عاد تحمّل الشوب والرطوبة فقرر الخروج الى شرفة الشقة. هنالك تفاجأ بأن كل الجيران على الشرفات! ذاك نائمٌ على البلاط، آخر دون كنزة او غطاء يستره. كلهم ينظرون لبعضهم البعض، ويقولون في أنفسهم "شو بدنا نعمل، او بصريح العبارة شو فينا نعمل؟!".

يشير في حديث لموقع "ضاحية" الى حجم الخجل والاسف الذي يعتري ابناء حيّه، فمواجهة الزعران من العشائر لن تأتي بنتيجة إلا حرب تشّن عليك وعلى عائلتك، قد تقضي بك للخروج من المنطقة، وطبعاً لن تجد من يشتري بيتك، لأن المنطقة برسم حكم العشائر. والتسليم للأمر يعني ان تعيش ذلاً نفسياً "ما انزل الله به من سلطان". 

ويضيف: "أصعب ما في الامر أنك لو قررت الخروج من المنطقة لن تجداً مستأجراً يقبل بالسكن، وسيقول لك بصريح العبارة "لست مضطراً"، ولن تجداً مشترياً يقبل بالواقع وإن قبل فأسعار الشفق ستكون "بالأرض"، علماً ان جودة المباني لا تقل عن تلك في منطقة الجاموس. هنا ما عليك إلا بلع "الموس"، عسى ان تفرج يوماً ما.

يتذكر قاطن الحيّ في الليلكي، يوم داهمت القوى الامنية المنطقة بحثاً عن مطلوبين ومروجي مخدرات، والقت القبض على العشرات من الزعران. يقول" حينها فرحنا لأننا احسسنا اننا انتقمنا منهم، ودخول الدولة "سبَعهم" وتحوّل الحيّ الى "راقٍ" بامتياز لفترة. بعدها نَبَت زعران جدد واعادوا الامر الى ما كان عليه".

عن ازمة المياه، فالليلكي تعاني ما تعانيه المنطقة برمتها. مياه الشفة لا ترى صيفاً، وتسرق - وبعلم الدولة - شتاءً. الاهالي يشترون المياه بنظام "السيتيرنات"، من زعران العشائر طبعاً. وكما حال كل ما ورد، شوارع واحياء ومربعات مقسمة على افراد. فلا تستطيع ان تختلف من أحد منهم، لأنه لا بديل. وإن تجرأ صاحب "سيتيرن" ودخل منطقة اخرى، فكأنه كسر التوازن وأعلن الحرب، فلا تسلم آليته، إن سلم هو!


في منطقة الليلكي، كل شيء طبيعيّ وجميل، إذا انتزع الزعران من ابناء العشائر. فأهالي تلك المنطقة يطمحون بيوم تحكمهم الدولة بسلطتها الفعلية. فلا يكونون مضطرين لمراضات فلان او علتان، حتى يتنعموا بقليلٍ من الراحة، اقلها النفسية بالشعور الأمان. وإن شكوا ورفعوا الصوت قد لا يسلمون .. هم مصداقٌ للقول: "الى من تشتكي حبة القمح إذا كان القاضي دجاجة!".

إخترنا لك

مادة إعلانية
Script executed in 0.074183940887451