جديد الموقع

da7ye.com 2019-02-19 10:45 https://da7ye.com/article/125706

خاص موقع "ضاحية" - محمد كسرواني



 



"إن ظروف لبنان لا تسمح الآن بذلك"، بهذه العبارة اختصر رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري اعتذاره عن توقيع مشروع الزواج المدني في لبنان وتقديمه للبرلمان للتصديق عليه بعدما نوقف في العام 1999 في مجلس الوزراء حائزاً على الموافقة بالأغلبية (21 صوتاً). 



 



فالمشروع الذي يطرح حالياً في لبنان ليس حديثاً، اذ نوقش في العام 1951 بالبرلمان ثم رُفض. واثر المطالبة به مجدداً في العام 1960 اعيد طرحه في البرلمان في العام 1975، كذلك في العام 1998 عندما أثار جدلاً كبيراً بعد طرحه من رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي.



 



الموضوع الشائك العالق منذ القدم، وضعت عليه مجموعة اشكالات من قبل المحاكم الشرعية ودار الفتوى والكنائس المسيحة. في الآتي نطرح بعض الاشكالات على قانون الزواج المدني الذي يجري التداول به حالياً:



 



اولاً: تعدد الزوجات



ينص مشروع قانون الزواج المدني الاختياري لصحة عقد الزواج أن لا يكون أحد طالبي العقد مرتبطاً بزواج قائم، وإلاّ أًعتبر باطلاً. في حين أن هذا الزواج يعتبر صحيحاً طبقاً للشريعة الإسلامية.



 



ثانياً: اختلاف الديانة والمذهب



لا يعتبر مشروع قانون الزواج المدني الاختياري مانعاً أمام الزواج اختلاف الدين أو المذهب، لاسباب مختلفة منها المساواة واحقية اختيار الشريك والعدالة في اختيار الشريك بين الذكور والإناث. بالمقابل، ودون الدخول في الشرح المفصّل والاسباب ما بين الحرمة والكراهية والنهي الشديد والعرف القائم (مع اختلاف آراء المراجع الاسلامية) لا تضع الشريعة الإسلامية معايير محرمة لزواج المسلم من كتابية (تتبع الدين اليهودي او الميسحي)، فيما يحرّم للمسلمة الزواج من غير المسلم (دون الولوج في آراء المراجع بين الحرمة والكراهية وضوابط صحة الزواج) 



 



ثالثاً: الطلاق



ينص مشروع قانون الزواج المدني على أنه لا يصح الطلاق بالتراضي. فلو اتفق الزوجان مثلاً على الذهاب للمحكمة وعرضا إنهما اتفقا على الطلاق فإن المحكمة المدنية لا تقبل طلبهما. معللة الموقف بأن الطلاق لا يكون إلا بسبب خصومة ولأسباب مكشوفة مفضوحة. بالمقابل يجيز الشرع الإسلامي الطلاق بالتراضي وإن كان "أبغض الحلال عند الله"، وهو ما عرّفه "حلّ عقدة الزواج".



 



رابعاً: الطلاق الرجعي



يتعارض الزواج المدني مع مفهوم الطلاق الرجعي. فالاخير يسمح للزوج بتطليق زوجته مرات ومرات وبالتالي، فيما ينص الشرع الاسلامي على ان الطلاق 3 مرات، ولا تحل للزوج حتى تنكح رجلاً غيره.



 



 



خامساً: العدّة



يرتبط ايّ طلاق بـ "العدة"، وهي مدة زمنية ينقضي بانقضائها ما تبقى من آثار الزواج. في مشروع قانون الزواج المدني تعتبر العدة 300 يوم، يمنع على الزوجة المطلقة خلالها أن تتزوج قبل انقضائها. في حين أن الشرع الإسلامي ضبط العدّة إما بالقروء (الحيظ)، او بعدد الأشهر للنساء اللائي يئسن من الحيض (لا يحضن بسبب التقدم بالعمر او بالنساء اللواتي يتوفى عنهن أزواجهن وهنا زيدت هذه العدة لمعرفة براءة الرحم. وقد تكون العدة ايضاً بوضع الحملما يبرء الرحم. وهو بالأصل سبب فرض العدة (بعيداً عن آراء المراجعيات الاسلامية والمستحدثات من الفاوى الشرعية).



 



سادساً: التبني



فتح الزواج المدني الباب امام التبنيّ، معطياً المتبنى حقوقاً وواجبات ناتجة عن . عقد الزواج بين الابوين وفق القانون. في حين أجاز إلغاء التبني في حالات عددّها، وبالتالي تزول جميع الحقوق والواجبات التي ترتبت عليه (حقوق المتبنى). واجاز المشروع تبني أولاد والديهم على قيد الحياة بموافقة الوالديْن الأصليين. فيما رأي الشرع الإسلامي بمنع التبني منعاً باتاً وأكدّ على أن يعود الانتساب إلى الأب الوالد فقط لا غير.



 



سابعاً: الزواج من قريبات الرضاع



يسمح الزواج المدني للزوج بالزواج من أمه وابنته وأخته من الرضاع ويجيز للمرأة ان تتزوج اباها وابنها وأخاها من الرضاع، فيما يخالف الشرع الاسلامي ذلك.



 



ثامناً: الارث



تطبّق على الزوجين اللذين عقدا زواجهما وفقاً لقانون الزواج المدني أحكام الإرث وفق نظام الأحوال الشخصية التابع له كل منهما مع مراعاة مبدأين. الاول لا يحول اختلاف الدين دون التوارث بين الزوجين ودون إفادة الأولاد، وان يبقى اختصاص النظر في قضايا الإرث والوصاية وانصبة التركات الناشئة عنها للمحاكم المدنية دون سواها.



 



بالمقابل فإن هذه الموانع تضع الإطار القانوني أمام بعض التناقضات، ابرزها نظام الأحوال الشخصية التابع له كل من الزوجين الذي يمنع التوارث بين مختلفي الدين. وبالتلي يبطل مفعول الفقرة التي تجيز التوارث مع اختلاف الدين. كما أن سائر المواد المتعلقة بقانون الإرث فإنها تخالف الأحكام الشرعية فيما يتعلق بأنصبة الإرث ومقاديريها، وبالنفقة على المستحقين فيما بعد الموت.



 



واقعاً، يصعب حصر الاسباب القانونية والشرعية وراء التضارب مع اقرار الزواج المدني في لبنان، اذ تنشئ اسباب اخرى مثل الحضانة، والعلاقات الاجتماعية القائمة من المنطلق التشريعي، وحقوق الاهل الاولاد وغيرها الكثير.



 



وفي ظل النقاش القائم حول رفض لبنان اقرار الزواج المدني وموافقته على تسجيل الزواج الخارجي (ومنه المدني) والمصادقة عليه واعتبراه شرعياً، يرى البعض ان اقرار الزواج المدني او عدمه لن يؤثر على اللبنانيين سوى بتوفير كلفة السفر للخارج لابرام عقد الزواج.



 



وبالتالي ونظراً لما عرض آنفاً، لا يعلل المعارضون للزواج المدني رأيهم على انه تهميش لقدسية المحكمة الجعفرية او دار الفتوى او الكنيسة - كما يدعّي مؤيدوه، بقدر ما يحذّرون من نتائج وتداعيات هذا الزواج اما على ناحية التطبيق وإما على ناحية الاثر الاجتماعي.



تبعات الزواج المدني اخطر من اقراره .. لماذا يعارضه الاسلام والكنيسة

خاص موقع "ضاحية" - محمد كسرواني

 

"إن ظروف لبنان لا تسمح الآن بذلك"، بهذه العبارة اختصر رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري اعتذاره عن توقيع مشروع الزواج المدني في لبنان وتقديمه للبرلمان للتصديق عليه بعدما نوقف في العام 1999 في مجلس الوزراء حائزاً على الموافقة بالأغلبية (21 صوتاً). 

 

فالمشروع الذي يطرح حالياً في لبنان ليس حديثاً، اذ نوقش في العام 1951 بالبرلمان ثم رُفض. واثر المطالبة به مجدداً في العام 1960 اعيد طرحه في البرلمان في العام 1975، كذلك في العام 1998 عندما أثار جدلاً كبيراً بعد طرحه من رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي.

 

الموضوع الشائك العالق منذ القدم، وضعت عليه مجموعة اشكالات من قبل المحاكم الشرعية ودار الفتوى والكنائس المسيحة. في الآتي نطرح بعض الاشكالات على قانون الزواج المدني الذي يجري التداول به حالياً:

 

اولاً: تعدد الزوجات

ينص مشروع قانون الزواج المدني الاختياري لصحة عقد الزواج أن لا يكون أحد طالبي العقد مرتبطاً بزواج قائم، وإلاّ أًعتبر باطلاً. في حين أن هذا الزواج يعتبر صحيحاً طبقاً للشريعة الإسلامية.

 

ثانياً: اختلاف الديانة والمذهب

لا يعتبر مشروع قانون الزواج المدني الاختياري مانعاً أمام الزواج اختلاف الدين أو المذهب، لاسباب مختلفة منها المساواة واحقية اختيار الشريك والعدالة في اختيار الشريك بين الذكور والإناث. بالمقابل، ودون الدخول في الشرح المفصّل والاسباب ما بين الحرمة والكراهية والنهي الشديد والعرف القائم (مع اختلاف آراء المراجع الاسلامية) لا تضع الشريعة الإسلامية معايير محرمة لزواج المسلم من كتابية (تتبع الدين اليهودي او الميسحي)، فيما يحرّم للمسلمة الزواج من غير المسلم (دون الولوج في آراء المراجع بين الحرمة والكراهية وضوابط صحة الزواج) 

 

ثالثاً: الطلاق

ينص مشروع قانون الزواج المدني على أنه لا يصح الطلاق بالتراضي. فلو اتفق الزوجان مثلاً على الذهاب للمحكمة وعرضا إنهما اتفقا على الطلاق فإن المحكمة المدنية لا تقبل طلبهما. معللة الموقف بأن الطلاق لا يكون إلا بسبب خصومة ولأسباب مكشوفة مفضوحة. بالمقابل يجيز الشرع الإسلامي الطلاق بالتراضي وإن كان "أبغض الحلال عند الله"، وهو ما عرّفه "حلّ عقدة الزواج".

 

رابعاً: الطلاق الرجعي

يتعارض الزواج المدني مع مفهوم الطلاق الرجعي. فالاخير يسمح للزوج بتطليق زوجته مرات ومرات وبالتالي، فيما ينص الشرع الاسلامي على ان الطلاق 3 مرات، ولا تحل للزوج حتى تنكح رجلاً غيره.

 

 

خامساً: العدّة

يرتبط ايّ طلاق بـ "العدة"، وهي مدة زمنية ينقضي بانقضائها ما تبقى من آثار الزواج. في مشروع قانون الزواج المدني تعتبر العدة 300 يوم، يمنع على الزوجة المطلقة خلالها أن تتزوج قبل انقضائها. في حين أن الشرع الإسلامي ضبط العدّة إما بالقروء (الحيظ)، او بعدد الأشهر للنساء اللائي يئسن من الحيض (لا يحضن بسبب التقدم بالعمر او بالنساء اللواتي يتوفى عنهن أزواجهن وهنا زيدت هذه العدة لمعرفة براءة الرحم. وقد تكون العدة ايضاً بوضع الحملما يبرء الرحم. وهو بالأصل سبب فرض العدة (بعيداً عن آراء المراجعيات الاسلامية والمستحدثات من الفاوى الشرعية).

 

سادساً: التبني

فتح الزواج المدني الباب امام التبنيّ، معطياً المتبنى حقوقاً وواجبات ناتجة عن . عقد الزواج بين الابوين وفق القانون. في حين أجاز إلغاء التبني في حالات عددّها، وبالتالي تزول جميع الحقوق والواجبات التي ترتبت عليه (حقوق المتبنى). واجاز المشروع تبني أولاد والديهم على قيد الحياة بموافقة الوالديْن الأصليين. فيما رأي الشرع الإسلامي بمنع التبني منعاً باتاً وأكدّ على أن يعود الانتساب إلى الأب الوالد فقط لا غير.

 

سابعاً: الزواج من قريبات الرضاع

يسمح الزواج المدني للزوج بالزواج من أمه وابنته وأخته من الرضاع ويجيز للمرأة ان تتزوج اباها وابنها وأخاها من الرضاع، فيما يخالف الشرع الاسلامي ذلك.

 

ثامناً: الارث

تطبّق على الزوجين اللذين عقدا زواجهما وفقاً لقانون الزواج المدني أحكام الإرث وفق نظام الأحوال الشخصية التابع له كل منهما مع مراعاة مبدأين. الاول لا يحول اختلاف الدين دون التوارث بين الزوجين ودون إفادة الأولاد، وان يبقى اختصاص النظر في قضايا الإرث والوصاية وانصبة التركات الناشئة عنها للمحاكم المدنية دون سواها.

 

بالمقابل فإن هذه الموانع تضع الإطار القانوني أمام بعض التناقضات، ابرزها نظام الأحوال الشخصية التابع له كل من الزوجين الذي يمنع التوارث بين مختلفي الدين. وبالتلي يبطل مفعول الفقرة التي تجيز التوارث مع اختلاف الدين. كما أن سائر المواد المتعلقة بقانون الإرث فإنها تخالف الأحكام الشرعية فيما يتعلق بأنصبة الإرث ومقاديريها، وبالنفقة على المستحقين فيما بعد الموت.

 

واقعاً، يصعب حصر الاسباب القانونية والشرعية وراء التضارب مع اقرار الزواج المدني في لبنان، اذ تنشئ اسباب اخرى مثل الحضانة، والعلاقات الاجتماعية القائمة من المنطلق التشريعي، وحقوق الاهل الاولاد وغيرها الكثير.

 

وفي ظل النقاش القائم حول رفض لبنان اقرار الزواج المدني وموافقته على تسجيل الزواج الخارجي (ومنه المدني) والمصادقة عليه واعتبراه شرعياً، يرى البعض ان اقرار الزواج المدني او عدمه لن يؤثر على اللبنانيين سوى بتوفير كلفة السفر للخارج لابرام عقد الزواج.

 

وبالتالي ونظراً لما عرض آنفاً، لا يعلل المعارضون للزواج المدني رأيهم على انه تهميش لقدسية المحكمة الجعفرية او دار الفتوى او الكنيسة - كما يدعّي مؤيدوه، بقدر ما يحذّرون من نتائج وتداعيات هذا الزواج اما على ناحية التطبيق وإما على ناحية الاثر الاجتماعي.

إخترنا لك

Script executed in 0.062875986099243