جديد الموقع

صدر عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر كتاب جديد للدكتور حسام مطر تحت عنوان "ما بعد القتال: حرب القوة الناعمة بين أميركا وحزب الله". الكتاب هو دراسة أكاديمية معمقة في مفهوم القوة الناعمة، فيعرض الكتاب لأبرز الآراء النظرية والمنهجية المثارة حول المفهوم وثم يختبر كل ذلك على منافسات القوة الناعمة بين الولايات المتحدة وحزب الله من ضمن سياق الصراع الإستراتيجي بين الطرفين لا سيما بعد 2004. يتوزع الكتاب على ستة فصول، تتناول الجوانب النظرية والمنهجية والتأسيسية للقوة والقوة الناعمة، والسياق المحلي والإستراتيجي للصراع بين حزب الله والولايات المتحدة، ومكافحة حركات التمرد المتمحورة حول السكان وتحولات مقاربة الحزب للثقافة الغربية وتطوير مفهوم الحرب الناعمة، والتنافس السياسي – الثقافي خلال "ُثورة الأرز" وما بعدها من حملات استهدفت الحزب ليبدو جسماً غريباً عن السياق الوطني، والبرامج الترفيهية والتبادل الطلابي وشبكات التواصل الاجتماعي، وثم تجربة التمويل الأميركي لبرامج للمجتمع المدني المحلي في المناطق الشيعية.

سيل من المعلومات المستقاة من مصادر أصيلة حول موضوع شديد الحساسية والأهمية، هو حزب الله، والتي شملت مقابلات شخصية ومجموعات تركيز مع نحو سبعين شخصاً، بينهم مسؤولون رفيعو المستوى من الحزب، ومديرون في منظّمات المجتمع المدني؛ وتصريحات وكتابات منشورة لمسؤولي الصف الأول في حزب الله، فضلاً عن وثائق ويكيليكس.

هذا الكتاب بقدر ما هو دراسة أكاديمية تقدّم مساهمة علمية في مجال القوة في العلاقات الدولية، هو:

- كتاب سياسي بامتياز، يكشف الوجه الآخر المحجوب للمواجهة الأميركية مع أبرز حركة مقاومة إسلامية في الشرق الأوسط.

- دراسة تاريخية لطبيعة الصراع وتطوره بين حزب الله والولايات المتحدّة الأميركية.

- مراجعة لمفهوم القوة قبل ظهور مفهوم القوة الناعمة، التي تُبحث متغيّراتها من خلال كتابات جوزيف ناي والانتقادات الموجّهة إليه. الكتاب يعيد الاعتبار للمستهدف من الحرب الناعمة وهو ما اعتادت أدبيات القوة الناعمة على انكاره.

- متابعة حثيثة لكيفية تعامل حزب الله مع ثورة الأرز وتبعاتها السياسية والثقافية والانتاجات الثقافية المعولمة والمجتمع المدني الممول أميركياَ، ومدى تأثير الحزب في بيئته الحاضنة، وتحصينها من المؤثّرات الخارجية.

ومما يرد في مقدمة الكتاب:

"العجز عن المواجهة التقليدية مع حزب الله، قاد واشنطن إلى دفع المواجهة نحو ساحات وأدوات ومجالات جديدة  وغير متخيلة سابقاً، إلى حيث تظن أنها تتمتع بالأفضلية. هذه المواجهة تحصل غالباً بعيداً عن ساحات القتال وتشتد في مراحل ما بعد القتال، هي عبارة عن سلسلة مترابطة من المنافسات على الجاذبية والتصورات والاقناع والتي تدور رحاها في غرف الجلوس حيث التلفاز بدل الخنادق، وفي الهواتف الذكية بدل الدرونز، وفي المجتمع الأهلي بدل الثكنات، وفي الانتاجات الفنية بدل الدبابات، وفي الجامعات والمؤسسات التربوية بدل الخطوط الأمامية، وذخائرها صور وكلمات ومفاهيم وايحاءات وتقديمات ومنتجات ترفيه بدل الرصاص والقنابل والصواريخ. هي حرب أكثر ما يخيف فيها الأضواء لا النيران، من وهجه أكبر يربح. بهذا المعنى أصبح مفهوم القوة شديد التعقيد والتركيب والتشظي."

في المحصلة يكشف الكتاب عن جملة مفارقات منها: أن يتحوّل حزب الله المنظّمة العسكرية الأكثر فتكاً، بحسب التوصيف الأميركي، نموذجاً يُحتذى للقوة الناعمة؟ وأن يتمكّن بسرعة غير مسبوقة من مواكبة التطورات التكنولوجية وإغناء موارده الثقافية وانفتاحه المدروس، وينجح في تقييد جهود القوة الناعمة الأميركية المبذولة على مدى سنوات لعزله عن بيئته الوطنية والشيعية؟

الكتاب يعني المتخصّصين والباحثين وطلاب العلوم السياسية والعلاقات الدولية وعلم الاجتماع وعلوم الاتصال والتواصل، ومختلف السياسيين والقرّاء الذين يشغلهم فهم الأحداث الراهنة، والتطور السريع في أدوات الصراع.

إخترنا لك

مادة إعلانية
Script executed in 0.086164951324463