جديد الموقع

تدهور حاد في الظروف التشغيلية للشركات الخاصة في لبنان

أظهرت بيانات مؤشر بلوم PMI الصادرة عن شهر تشرين الثاني 2019 تدهور حاد في الظروف التشغيلية لدى شركات القطاع الخاص اللبناني منذ بدء إجراء المسح في أيار 2013.

وينسب ذلك الى الاحتجاجات الشعبية السائدة في البلاد والتي ساهمت في انخفاض الإنتاج والطلبيات الجديدة بمعدلات تاريخية.

وبدورها، طالت مواعيد تسليم الموردين بشكل حادّ حتى وصلت الى أعلى مستويات لها في بيانات هذا المؤشر، على الأثر، سجلت أيضا أسعار مستلزمات الانتاج أعلى ارتفاع لها منذ كانون الثاني 2018.

ومؤشر بلوم PMI هو مؤشر مركب، يُحتسب على أساس متوسط خمسة مكونات أساسية في نشاط شركات القطاع الخاص، وهي: الطلبيات الجديدة (30% من المؤشر)، مستوى الإنتاج (25%)، مستوى التوظيف (20%)، مواعيد تسليم الموردين (15%)، ومخزون المشتريات (10%).

وقد بدأ إجراء هذا المسح الذي تقوم به شركة IHS Markit برعاية Blominvest Bank منذ شهر أيار 2013 ليعطي مؤشراً مبكراً عن الظروف التشغيلية في لبنان.

وقد سجّل مؤشر بلوم PMI لبنان 37.0 نقطة في شهر تشرين الثاني، حيث انخفض عن 48.3 نقطة المسجلة في شهر تشرين الأول.

وكانت أحدث قراءة للمؤشر هي الأدنى تاريخياً في مؤشر PMI للبلاد، مشيرة الى التدهور الحاد في الظروف التشغيلية لشركات القطاع الخاص في لبنان.

ويُعزى جزء من تراجع النشاط الاقتصادي إلى الانكماش الذي سجله المؤشر في إنتاج شركات القطاع الخاص اللبناني، حيث تفتقر السوق إلى السيولة ما يعرقل نمو الأعمال.

وبالمثل، تراجع مؤشر الطلبيات الجديدة في منتصف الربع الأخير من العام الجاري، وكان معدل الانكماش هو الأسرع على الإطلاق منذ بدء المسح في أيار 2013.

وقد أشارت الأدلة المنقولة أن الاحتجاجات الشعبية في البلاد هي السبب الرئيسي لانخفاض الطلب.

وشهدت أعمال شركات القطاع الخاص اللبناني ارتفاعاً ملحوظاً في عبء التكاليف المحتمة خلال شهر تشرين الثاني، وينسب ذلك الى اعاقة سلسلة التوريد والبضاعة العالقة في المرافئ نتيجة قطع المواصلات جزئيا، الأمر الذي ساهم في ارجاء حمولات الموردين أو تأخير بعضها.

أما معدل التضخم فكان الأسرع منذ كانون الثاني 2018 عندما رفعت الضرائب على المبيعات في البلاد. هذا وأشارت البيانات الأساسية أنّ الارتفاع الأخير جاء نتيجة زيادة أسعار الشراء، في حين انخفضت تكاليف الموظفين.

وقد قررت شركات القطاع الخاص اللبناني تمرير جزء من عبء تكاليفها إلى المستهلكين، مسجّلةً بذلك أول ارتفاع لمتوسط أسعار ورسوم الإنتاج منذ شباط 2018. ومع ذلك، ظل معدل التضخم هامشياً بشكل عام.

وفي ضوء المظاهرات الشعبية وانخفاض الأعمال الجديدة، واصلت الشركات خفض أعداد موظفيها خلال فترة هذا المسح الأخير.

وبذلك، وصل معدل تخفيض عدد موظفي شركات القطاع الخاص الى أعلى مستوياته منذ السنوات الثلاث الماضية، غير أنه بقي معتدلا بشكل عام.

وقد أعربت شركات القطاع الخاص عن تشاؤمها حيال مستقبل الأعمال في لبنان للسنة المقبلة وسط تخوفها من استمرار الاضطرابات السياسية والاقتصادية. وتجدر الإشارة إلى أن مستوى ثقة الشركات كان الأضعف منذ أيار 2017.

وتعليقاً على نتائج تقرير مؤشر مدراء المشتريات الصادر في تشرين الثاني 2019، قال مروان مخايل، رئيس قسم الأبحاث في بنك BLOMINVEST، ان مؤشر PMI وصل في شهر تشرين الثاني إلى أدنى مستوى له منذ إنشائه في أيّار 2013 بسبب حالة الجمود السياسي والاحتجاجات الشعبية المستمرّة منذ 17 تشرين الأول.

وقد تراجع مستوى الإنتاج والطلبيات الجديدة حيث سجّل 25 نقطة، مع العلم بأنَّ الحدّ الفاصل بين الانكماش والتوسّع هو 50 نقطة في حين سجّلت طلبيات التصدير الجديدة انخفاضًا وبقيت عند 30 نقطة.

وبحسب مخايل فقد رافق تدنّي مستويات الإنتاج والطلب ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المدخلات والانتاج بسبب ظهور سوق موازية لصرف العملات جراء الضوابط المالية الرقابية التي اتخذتها المصارف.

وتراوح سعر صرف الليرة اللبنانية بين %25 إلى %35 أقلّ ممّا هو عليه في الأسواق، بحيث اضطر المستوردون لأن يلجأوا إلى هذه السوق الموازية للحصول على العملة الأجنبية الضرورية لحركة الاستيراد.

وبات تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت ممكن أمراً ضرورياً من أجل المباشرة في معالجة الوضع الراهن عن طريق اتخاذ سلسلة من التدابير الهيكلية الصارمة على الأمد القصير.

المصدر: Business Echos

إخترنا لك

مادة إعلانية
Script executed in 0.36796998977661