جديد الموقع

الجمهورية: الحريري «يدعم» الخطيب.. ولكن.. ومخاوف من تكرار تجربة الصفدي

قالت "الجمهورية" إن موجة من التفاؤل باقتراب موعد التكليف والتأليف الحكوميين لفحت الواقع السياسي مساء أمس، إذ شاعت معلومات عن اتفاق حصل على ترشيح المهندس سمير الخطيب لرئاسة الحكومة الجديدة، دفعت الى التشكيك في صحتها مؤشرات الى وجود شياطين ما تزال كامنة في التفاصيل ومن شأنها أن تعيد الازمة الى مربعها الاول، خصوصاً انّ رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري العازف عن قبول التكليف تحدّث عن انه «لا تزال هناك بعض التفاصيل، وإن شاء الله خيراً». معلناً دعمه ترشيح الخطيب في «دردشة» وليس في بيان رسمي يطلبه منه الآخرون. في وقت سجّل نزول جديد لأنصاره ليلاً الى الشارع حيث قطعوا طرقاً في بيروت وبعض المناطق، الامر الذي فسّره خصوم الحريري بأنه «قطع طريق على الخطيب»، ما دفع البعض الى التخوّف من تكرار التجربة التي حصلت مع الوزير السابق محمد الصفدي، الذي ما ان شاعَ أنّ اتفاقاً تمّ على تولّيه رئاسة الحكومة، حتى تعرّض للاحراق بأكثر من أسلوب.

على نار حامية سارت مفاوضات الساعات الاخيرة لعملية تكليف رئيس الحكومة قبل الموعد المبدئي الذي حدده رئيس الجمهورية لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة غداً الخميس، اذ سجلت الساعات القليلة المنصرمة اجتماعات مكوكية جرت على اكثر من خط، لاسيما منها اجتماع المرشح سمير الخطيب مع الوزير جبران باسيل في مقر وزارة الخارجية، وتوجّههما معاً للقاء رئيس الجمهورية بعد الظهر قبل إعلان باسيل موقفه من ميرنا شالوحي، والذي قال فيه صراحة انه لن يكون ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، واستكملت المشاورات ليلاً في «بيت الوسط» في لقاء جمعَ الحريري والخليلين دام 35 دقيقة، ثم الحريري والخطيب مجدداً. وكشفت مصادر متابعة للمفاوضات لـ«الجمهورية» انّ اللقاءات تمحورت حول نقطة اساس هي دعم المرشح الخطيب وإعطاؤه الثقة، وشكل الحكومة و«جوجلة» معايير توزيع الحقائب وتسمية الوزراء.
وأكدت هذه المصادر انّ شكل الحكومة اصبح متفقاً عليه نهائياً بحيث تكون حكومة تكنو-سياسية من ٢٤ وزيراً، ستبقى وزارة المال فيها للطائفة الشيعية، ومن حصة الرئيس نبيه بري تحديداً، وتسمّي الاحزاب وزراء الدولة فيها، وفي ما يتعلّق بالاختصاصيين فيعيّنون كلّ حسب اختصاصه في الوزارة المناسبة. وقد تقرّر ترك بعض تفاصيل التركيبة الحكومية للرئيس المكلف، لأنّ المهم الآن هو إنجاز الاستشارات بغية تنفيس الاحتقان.
وقالت المصادر «انّ حظوظ هذه الحكومة اصبحت متقدمة، خصوصا بعد اعلان باسيل الخروج منها، وهذا كان شرط الحريري الأساس حتى تكون مقبولة لدى الشارع الذي كانت عودة باسيل ستستفزّه». وأضافت: «اذا كان الحريري قد اختار الخروج من الحكومة ليضمن خروج باسيل الذي ربط مصيره الحكومي به، فإنه، أي الحريري، أكد للمعنيين انه سيقدّم كل التسهيلات للإسراع في تشكيل حكومة يسمّي في عدادها وزراء تكنوقراط من دون سياسيين، ويدعمها في العمل الدقيق والجبّار الذي ستقوم به في هذه المرحلة الصعبة».

حكومة من 24 وزيراً وفق معادلة 18ـ 6
والى ذلك تحدثت معلومات عن انّ الحكومة التي ستتكوّن من 24 وزيراً سيكون بينهم 6 وزراء دولة من السياسيين، وقد حسمت بعض الأسماء ومنها: سليم جريصاتي، محمد فنيش وعلي حسن خليل، على ان يسمّي الحريري وزيراً سياسياً، الى وزيرين آخرين لتكتمل هذه المجموعة قبل الاتفاق على اسماء الوزراء الاختصاصيين الـ 18.
وعُلم انّ باسيل طرح على الخطيب استبدال حقيبة «الخارجية» بـ«الداخلية» لتكون من حصة «التيار الوطني الحر»، لكن لم يحصل اي تفاهم في هذا الصدد، على ان تبقى وزارة الدفاع من حصة رئيس الجمهورية.

أجوبة حريرية
وعلمت «الجمهورية» انّ «الخليلين» طلبا من الحريري، خلال اجتماعهما به، أجوبة عن امور عدة تتعلق بدعم الحكومة والمشاركة فيها والثقة بها، فجاءت ايجابية، واكد لهما صحة ما قاله في الدردشة مع الاعلاميين بعد لقائه مع رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، علماً انّ الخليلين أعادا التأكيد أمامه انه كان ولا يزال الخيار الاول لدى «الثنائي الشيعي» لتولّي رئاسة الحكومة، وانّ هذا الثنائي لا يزال يتمسّك به.
وكان الحريري قد دردشَ مع الصحافيين إثر لقائه مع جنبلاط الذي زاره مساء، يرافقه الوزير وائل أبو فاعور في حضور الوزير السابق غطاس خوري. وجرى عرض لآخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة في البلاد.
وفيما رفض جنبلاط الإدلاء بأي تصريح، أوضح الحريري أنه «يدعم» ترشيح اسم المهندس سمير الخطيب لرئاسة الحكومة «ولكن لا تزال هناك بعض التفاصيل، وإن شاء الله خيراً، والجميع يسعى الى تجاوز هذه المرحلة الصعبة». واضاف أنه «لا يضع شروطاً، بل رئيس الحكومة هو من يشكّل حكومته». واشار الى انه «لن يشارك في الحكومة بشخصيات سياسية، بل باختصاصيين».

 

إخترنا لك

مادة إعلانية
Script executed in 0.05517315864563