جديد الموقع

مكتبة الإعارة..نموذج التكافل العلمي في الضاحية الجنوبية

في كل عام تتجدد "لعنة الكتب" مع جنون أسعارها التي تكوي أهالي الطلاب الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالاتكال على الله ثم السعي نحو تأمين ذلك الكتاب لأبنائهم بأي طريقة.. ولكن!

مهما كان ثمن الكتاب وفي أي مدرسة وفي أي صف يستطيع الطالب الحصول عليه بسعر ألف ليرة لبنانية فقط.. كيف وأين؟

إنها "مكتبة الإعارة"، مشروع التكافل والتعاون الاجتماعي، فهناك من يقدم كتابًا، وهناك من يستعيره، ومن هنا تتكامل اجواء الراحة للمواطن الذي يئن تحت الاعباء الاقتصادية وهموم انطلاق العام الدراسي.

"الهدف من مكتبة إعارة الكتب المدرسية هو مساعدة الأهالي في التخفيف من الأعباء المادية التي يتكلفونها ثمنًا لشراء الكتب، لا سيما أصحاب الدخل المحدود والفقراء، مقابل دفع بدل رمزي عن كل كتاب، اذ إن ثمن الكتاب الواحد لا يتجاوز الألفي ليرة لبنانية كمصاريف للتجهيزات اللوجستية للمكتبة"، يقول مدير "مكتبة الإعارة" في مجمع الامام الحسن العسكري (ع) مهدي عمار.

 

وحول كيفية سير عملية الإعارة المستمرة للسنة الخامسة على التوالي في المجمع، يوضح عمار لموقع "العهد" الاخباري أنها تتم أولًا من خلال قيام "التعبئة التربوية" بحملة إعلانية ودعائية وجولات في الأحياء بسيارات ترافقها مكبرات صوت خلال كل عام دراسي لجمع الكتب من المتبرعين وإحضارها إلى المكتبة.

"عدة فرق تقوم بعملها في المكتبة، فريق يقوم بتسلم الكتب المتبرع بها للمكتبة ليقوم بفرزها حسب الصفوف والمدارس ودور النشر والتخلص من الكتب التالفة جدًا وغير القابلة للاستخدام بعد وتحويلها الى مراكز خاصة لاعادة تدويرها. وفريق يقوم باستقبال طلبات الطلاب وملء الاستمارة بأسماء الكتب وطبع القائمة، فيقوم فريق آخر بتجميعها وتسليمها للأهالي بعد القاء النظرة الأخيرة على وضع الكتب مع الأهالي مع امكانية التبديل في حال لم يعجب الأهل أحد الكتب"، يتابع عمار.

 

ووفقًا للإحصائيات، يشير عمار الى أن قرابة 170 عائلة يوميًا تستفيد من تقديمات المكتبة، والكثير منهم لديه اكثر من قائمة بحسب عدد الأولاد، لافتًا إلى أن ما "تؤمنه المكتبة من اللائحة المقدمة من قبل الأهالي، تتراوح نسبته بين 50 إلى 60%، وفي بعض الحالات تصل إلى 90%، وحتى التغطية تكون 100 % احيانًا".

 

وعن المدة التي يقضيها الأهالي في المكتبة، يلفت عمار الى انها تترواح بين ربع ساعة وخمس واربعين دقيقة بحسب عدد الأولاد في كل عائلة.
 
التعب الجميل

الحاجة مريم وكعادتها كل عام تتطوع في هذا المشروع، وتشدد لموقع "العهد" على التعب الشديد الذي يرافق العمل به، ولكنها تصفه بالتعب الجميل، قائلةً: "يكفينا سرورًا عندما نشاهد الراحة والبسمة على وجوه اهلنا والدعاء الذي يرافق عملنا".  

وتضيف إن فكرة مكتبة الاعارة هي فكرة فردية من أشخاص معينين في التعبئة التربوية، وطرحت منذ سنوات عدّة، ثم عممت بعد ذلك بسبب نجاحها، فالمشروع كبر وزادت وتيرته سنة بعد سنة، الى أن أصبح مكتبة اعارة.

 

وتشير الحاجة مريم الى أن "هذه الفكرة قد نبعت من ملامسة حاجة الناس للتقديمات الاجتماعية في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة"، لافتةً الى الاقبال الشديد والمتزايد كل عام من قبل المتبرعين، منوهةً بارتفاع نسبة الوعي في مجتمعنا بخصوص الاعارة والتبرع.

وتقول الحاجة مريم: "المتطوعون هنا في المكتبة عائلة واحدة، وننتظر العمل سويًا كل عام بشوق".
 
مكتبة الإعارة توفر مبالغ مادية لا طاقة للاهل على تحملها

من بين زحمة الأهالي، تعرب أم عبد الله والدة الأطفال الثلاثة لموقع "العهد" عن تقديرها لخطوة التعبئة التربوية المتمثلة بمكتبة إعارة الكتاب المدرسي لما توفره عليها وعلى أمثالها من مبالغ مادية لا طاقة لهم على تحملها. وتؤكد أن هذا المشروع يؤمن الكتب المدرسية المستعملة للطلاب بمبلغ رمزي يتراوح بين 1000 و2000 فقط، مما يوفر على جيوب الأهالي المنهكة كثيرًا.

 

وتشيد أم عبد الله بهذا المشروع المميز، شاكرةً كل القيمين لمساعدتهم على تخطي الظروف الصعبة لأن لا طاقة لها على شراء كتب أولادها الثلاثة من المكاتب نظرًا لأسعارها المرتفعة.

يذكر أن المكتبة تفتح أبوابها من الساعة 9 صباحًا الى 2 ظهرًا طيلة شهر أيلول، من الاثنين الى الجمعة، في مجمع الإمام الحسن العسكري (ع) ـ الكفاءات.

إيمان مصطفى - موقع العهد

إخترنا لك

مادة إعلانية
Script executed in 0.23362493515015