جديد الموقع

عاشوراء في الضاحية .. "سخاء" على حبّ الحسين (ع) رغم الازمة الاقتصادية

خاص موقع ضاحية  - محمد كسرواني

اعتاد اهالي الضاحية الجنوبية لبيروت على احياء مراسم عاشوراء بزخم. ففي كلِ حيّ ترتفع اصوات المجالس الحسينية من البيوت طيلة ساعات اليوم. نادراً ما تجد شارعاً يخلو من بيت او بيتين، يقيم المجالس طيلة العشر الأوائل من شهر محرم. منهم من يستمر بإقامة المجالس حتى الاربعين اي في العشرين من شهر صفر.

هذا العام، وكما كل عام، بدأ في الضاحية انتشار "البسطات" تعتليها رايات سوداء، على طول الطرقات العامة. من تقاطع الطيونة وتحت الجامعة اللبنانية، ترى بسطات تتجهز لتوزيع الطعام والضيافة من ماء وبسكوت وراحة وعصائر على المارة والسيارات. كلها على حبّ سبط رسول الله الإمام الحسين (ع) وآل بيته وصحبه.

رغم اشتداد الازمة الاقتصادية على اللبنانيين عموماً، يسخو أهل الضاحية على الضيافة الحسينية. لا تغادر مجلساً إلا ويوزع عليك كيس فيه قنينة ماء صغيرة وقطعة كيك وقنينة عصير. منهم يقدم كما جرت العادة "كعكة العباس"، عن روح القائد العظيم ابي الفضل العباس ابن علي (ع).

بين الاحياء، تتجهز لعاشوراء هذا العام، بسطات لطبخ الهريسة. الاكلة الاكثر شعبية عند الشيعة عن روح سيد الشهداء (ع). الوجبة الغنية بالقمح واللحم والدجاج، مكلفةٌ مادياً، وتحتاج للكثير من الجهد للطهي. إلا انها باتت عرفاً لا يتركه أهل الضاحية رغم قسوة الوضع الاقتصادي والانشغال بالعمل اليومي.


تتجهز للمناسبة سنوياً منذ 20 عاماً

يعد لجان الاحياء، كراجات الابنية والباحات لإقامة المجالس الجماعية. مادياً يتوزّع الدعم على كافة ابناء الحيّ، كلّ يدفع على قدر استطاعته. في منطقة بئر العبد، خصص حيّ قريب من مسجد الإمام الرضا (ع) منزلا يقام فيه مجالس حسينية طيلة ايام عاشوراء، وكل خميس حتى الاربعين. تقول ربة المنزل إم محمد رباب، إنها تتجهز للمناسبة سنوياً، منذ 20 عاماً، دون اية تعب او ملل. 

تضيف في حديث لموقع "ضاحية"، إنها تخصص شهرياً مبلغاً مالياً طيلة السنة حتى تقيم هذه المراسم بـ "سخاء"، تقدم للحاضرين في المجالس الضيافة والطعام، فهي مستعدةٌ ان تحرم نفسها من الكثير من الكماليات ولا تبخل في دعم مجالس العزاء.


"الهريسة" على حبّ الحسين (ع)

في المريجة الامر لا يختلف كثيراً. مجموعة من شباب حيّ بئر الضيعة قرب مسجد الإمام الجواد (ع) خصصوا مبالغ لتوزيع "الهريسة" على حبّ الحسين (ع). من مصروفهم الخاص يستأجرون ادوات الطبخ، مستعينين بذوي الخبرة يجمعون المقادير، متعاونين على حرك الخليط والسكب يوزعون للحيّ علب الهريسة.

يقول مشارك في اعداد الهريسة، ان كلفتها المادية مرتفعة في ظل هذه الظروف. فالدجاج والقمح والسمنة واللحم، ليس بالرخيص، وقد يرتفع اكثر في عاشوراء لازدياد الطلب عليه. لكنه في حديث لموقع "ضاحية" يؤكد اصرار الشباب على اقامة الولائم معتبراً ان السخاء على الضيافة مهم كلّف الامر ما هو إلا تقديم القليل لسيد الشهداء (ع) 

حال الموائد الممتدة على طول الخطوط العامة وبين الاحياء، يعكس مدى تعلق أهل الضاحية بآل بيت رسول الله وحجم المواساة للمصاب الجلل باستشهاد الإمام الحسين (ع) وأهله وصحبه. فهم اعتادوا ان يقدموا كل ما عندهم في سبيل حفظ الخطّ، فكيف اذا كان ما يقدم عن روح سيد المسيرة .. أهل الضاحية يحبون الحسين ابن علي (ع) ولذلك بات واجباً السخاء على حبّ سيد الشهداء.

إخترنا لك

Script executed in 0.068741083145142