جديد الموقع



خاص موقع الضاحية - محمد كسرواني

في الضاحية الجنوبية لبيروت آلاف المحلات التجارية. مديرها من الجنسية السورية، الطاقم الاداري بأجمعه سوريون، المحاسبة والعلاقات العامة سوريون، عمالها سوريون، وعلى الورق شراكة مع لبناني!

عندما نتحدث عن "الكفيل الوهمي" في محلات الضاحية، لا نكتفي بتعداد العشرات فقط. ففي احدى المناطق الشعبية، سوق بأكمله للعمالة السورية. وفي مناطق اخرى لا يتعرّف المالك اللبناني على منشآته سوى بآجارها الشهري. فكيف تدار لعبة "الكفيل الوهمي"؟ واين البعد الذي تحاسب الدولة قانونياً عليه؟

بعد النزوح الكثيف للاجئين السوريين الى لبنان منذ مطلع العام 2012، لجأت الغالبية منهم للعمل في المحلات (الثياب - الاحذية - الطعام ..) برواتب زهيدة. ايّ مهنة مقابل كسب لقمة العيش. بعد سنوات بدأ الامر يتغيّر. يقوم مجموعة من العمال السوريين باستئجار محل لمالك لبناني ويبدأون تجارتهم الخاصة. يتفقون مسبقاً مع المالك انه سيكون غطاءهم القانوني، وان المحل والبضائع والمصلحة ملكه وهم مجردّ عمال.

لاحقاً تتوسع المصلحة، يستقدمون عمالة جديدة، سورية طبعاً. يدفعون الرواتب ويوسعون دائرة الربح. محل تلو المحل، وفرع تلو الفرع، فيتحول الامر الى تجارة ضخمة. تتنافس فيما بينها وتضع العصي بدواليب التجار اللبنانيين. بكل تجرّد لا يهم صاحب المصلحة السوري الجنسية في لبنان كثيراً "حياة الفخفخة" التي يطمح اليها اللبناني. فيصب كل ربحه وتعبه لتطوير عمله، حتى باتت كل هذه المصالح الهامشية عام 2013 خطراً حقيقياً على التجار اللبنانيين في الـ 2018.

الدولة اللبنانية، لا تمانع ان يستثمر اي اجنبيّ موافق لشروط الاقامة والعمل. فبحسب مراقبين اقتصاديين يلعب  العامل الاجنبي في لبنان دورا في تحريك العجلة الاقتصادية، إذا كان "نظامي". الازمة تكمن في ان السوري يدخل لبنان بإقامة من الفئة الرابعة بمبلغ قيمته 300.000 ليرة لبنانية سنوياً، ويقوم بإدارة مصلحةٍ تشترط اقامة من الفئة الاولى 1.800.000 ليرة لبنانية سنوياً، عدا عن شروط وزارة العمل.

الامن العام اللبناني اخذ خلال الفترة الماضية سلسلة اجراءات لضبط الظاهرة. حذّر ونبّه، واليوم يبدأ بإجراءاته الميدانية ضمن حملة يواصلها منذ اسابيع. لا يسعى الامن العام لإقفال ابواب الرزق على عوائل سورية تعتاش من تجارتهم الخاصة، فيعطيهم الفرصة لتسوية اوضاعهم قانونياً وإلا الاقفال. 

خلال الفترة الماضية نجح الامن العام في تسوية اوضاع عشرات اصحاب المصالح. منهم من حوّل اقامته الى الفئة الاولى، وآخرون قاموا بتجديدها بعدما كانت منتهية الصلاحية. فهؤلاء مدخول اضافي لخزينة الدولة، ولا مانع من عملهم طالما هم تحت سقف القانون.

في الضاحية الجنوبية لبيروت، الامن العام اللبناني حاسم في قراره. كل المهن للأجانب مسموحة بشرط التزامهم بالقانون، وعندها أهلاً وسهلاً. اما ان تكون مخالفاً فلا غطاء على احد ولو كنت في اية منطقة .. مهما كانت!





إخترنا لك