جديد الموقع

محمد كسرواني – خاص موقع ضاحية

قبل اعوام رحّلت السلطات الخليجية، عشرات العائلات اللبنانية، باتهامهم زوراً بالانتماء او التعاون مع حزب الله. طريقة "همجية" تختصر باتصال الجهات المعنية لتبلغك بقرار الترحيل النهائي. اقصى مدة تحصل عليها تصل لـ 72 ساعة، ويحدد سقف المبلغ المالي الذي تستطيع اخراجه معك.

تصل الى مطار بيروت الدولي، تاركاً خلفك إرث بنيته لسنين. كفيلك الخليجي فوراً يتبرأ منك ويضع يده على كل املاكك، منزل او مخرن او مستودع او سيارة .. كل ما تملك. تلملم نفسك وعائلتك لتتأقلم مع واقعك المرّ الجديد. 

انت خمسينيٌ او ستينيّ عاجز عن ايجاد عمل جديد. لا شركة تقبل بتوظيفك ونادرةٌ المهن اللائقة بك. لا تمتلك "سيولة" كافية لافتتاح عمل حرّ. مفلسٌ مدمرٌ نفسياً واجتماعياً!

ايام وشهور تمضي. شيئاً فشيئاً تعتاد على حياة الذلّ، حتى يتصل بك مكتب محاماة من لبنان ويختصر الحوار: "عزيزي، انا مكتب (ن.م) للمحاماة، ابلغكم بتكليفي لمتابعة دعوة مقدمة من البنك الخليجي (X). استلفتم قرضاً قبل ترحيلكم واليوم انتم بحكم المتخلف عن الدفع. عليكم تسديد المبلغ والضرائب والفوائد، وفي حال تعذّر حضوركم الى مكتبنا، سنحيل الدعوة للقضاء المختصّ".

يصف أحد المرحلين لموقع "ضاحية" حالته النفسية بعد دقائق من تلقي الاتصال بـ "ضربة جديدة موجعة على الرأس". "راتبك بالكاد يكفي لدفع نفقات السكن والطبابة والطعام"، يقول (ح.ع.)، ويضيف "وضعي بحال لا يرثى له". يتابع "لو تركونا نعمل دون طردنا بهذه الهمجية، لكنا دفعنا ما علينا من مستحقات، فنحن لم نتخلف عن دفع ايّ سندٍ ونحن في الخليج".

المشكلة لا تقتصر عند هذا الحدّ. يقول مرحّلٌ آخر لموقع "ضاحية" إن اتصالات مكتب المحاماة لا تتوقف. يتصلون بنا يومياً، واحياناً اكثر من مرة في اليوم. ابتزاز تلو الابتزاز. ضغطٌ تلو ضغط. قهرٌ تلو قهر. مكتب المحاماة "كالذئب" يحاول خداعنا! يُظهر الامر بأنه سهلٌ ويخدم مصلحتنا. تارةً يهددنا بالحبس والملاحقة القانونية في حال التخلف عن ابرام تسويات والتوقيع على سندات، وطوراً "يتمسكن" بأنه "عبدٌ مأمور" يحاول مساعدتنا لحلحلة الامر.

رئيس لجنة المبعدين اللبنانيين من الخليج حسان عليان، يتأسف لحال مئات العائلات المرحّلة. يقول عليان في حديث لموقع "ضاحية" إن المبعدين، وجلّهم من الطائفة الشيعية ويعيش بعضهم في الضاحية الجنوبية لبيروت، في دوامة قلق وابتزاز لا تنتهي!

يشرح عليان ان اللجنة سعت خلال الفترة الماضية لإبرام سلسلة تسويات مع مكاتب المحاماة، لتقسيط القرض وفق الرقم الذي كان عليه ساعة الترحيل (دون الفوائد والضرائب). لكن الازمة تبقى أن رواتب المرحلين لا تكفي اساساً لدفع المزيد من الأعباء. فأغلبهم فقد منزله وسياراته، ويدفع الآن بدل آجارات للسكن، وفواتير الكهرباء والاشتراك، ويقسطّ سيارة او يدفعّ تكاليف النقل العام، متسائلاً: اي راتب يكفي لدفع كل هذه النفقات، ويضاف اليها لاحقاً سندات القروض؟!

فما الحلّ اذاً؟ بحسب المرحّلون رواتبهم لا تسمح لهم بالدفع، ومصيرهم المحاكم والتي قد تقضي للسجن! فهم عانوا ما عانوا من ازمة نفسية ومعنوية إثر الترحيل، ولا يطيقون المزيد من الضغط والتوتر. حتى انهم لم يطالبوا "بدل عطل وضرر" لما لحقهم من "إذلال"!

رئيس لجنة المبعدين اللبنانيين يوافقهم الرأي، ويرى بضرورة تحرّك السلطة اللبنانية، وتحمل مسؤولياتها. فعلى السلطة اولاً احتضانهم وحمايتهم، ثم التواصل مع الدول الخليجية وبلورة حلٍ مناسب. علماً ان جزءاً كبيراً منهم سرقه الكفيل واستولى على حصته الـ 49% من المصالح والشركات. فالكفيل ينهب، ودول الخليج لا تسأل، والمصارف لا ترحم، والمرحلون مهددون بالسجن، ودولتنا "لا حياة لمن تنادي"!

إخترنا لك