جديد الموقع

تخوّف اللبنانيون من تكرار مشهد أعنف هزة أرضية أصابت لبنان عام 1954 والتي بلغت قوتها 6 درجات على مقياس ريختر، وخلّفت أضرار كبيرة في منطقة البقاع وتسببت بخسائر بشرية ومادية. واشتعلت التحذيرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام عقب الهزة التي شعر بها المواطنون في مناطق لبنانية عدة لا سيما بيروت والجنوب والبقاع وجبل لبنان، ليل الأربعاء. أحدثت الهزة بقوة 4,3 درجات بلبلة في صفوف المواطنين الذين بدأوا يتوقعون المزيد من الهزات، وكأنها المرة الأولى التي يصيب لبنان حدثاً من هذا النوع.

استغربت مديرة المركز الوطني للجيوفيزياء في المجلس الوطني للبحوث العلمية مارلين براكس في حديثها لـ"ليبانون ديبايت" الضجة التي أثيرت حول الهزة الأخيرة. ورأت ان "الهزة حملت معها شيء ايجابي وهو تذكير المعنيين واللبنانيين وتوعيتهم أكثر على مخاطر الهزات وكيفية الوقاية منها، والبلد معرّض لهزات في المستقبل وسيحصل أخرى أقوى". وكشفت عن أنه يسجل لبنان سنويا حوالي 600 هزة بدرجات مختلفة لأنه من البلدان الذي ينشط زلزالياً بسبب وجود فوالق ضمن اراضيه أبرزها الشرق واليمونة. "لكننا لا نستفيق إلا عند الشعور بالهزة ونبدأ بإثارة البلبلة، وكأننا طيلة الوقت آمنون"، على حد تعبيرها.

مصدر الهزة منطقة بحيرة طبريا وتبعها أخرى ارتدادية، وتلك التي شعر بها المواطنون كانت الأقوى. وعن التوقعات التي انهالت بعد الشعور بها ليلاً، والتي أفادت بمزيد من الهزات القوية وصلت إلى حدّ التحذيرات من خطورة الوضع، قالت براكس، "لا يمكن لأحد جزم عدم استمرار الحركة وتوقف الهزات، كما لا يمكن تأكيد حصول ذلك". 

ولفتت الى انه لا وجود لأي دراسة أو امكانية تتيح توقع الهزة قبل حدوثها حتى في أهم دول العالم واكثرها تقدما. وجل ما في الأمر هو التنبه لحركة ناشطة استثنائية للصفائح الصخرية، تزيد احتمال حصول هزة بالقوى نفسها أو أكثر.

لبنان يقع على فالق رئيسي بين الفوالق الموجودة على سطح الكرة الأرضية، ويمر بسوريا وفلسطين وصولا الى تركيا، ويشهد الفالق حركة متكررة للصفائح ونشاط زلزالي دائم. وحتى الساعة لا يزال مستوى درجة الهزات طبيعياً وضمن الحدود، ولكن إذا زاد عن هذا الحد يتضاعف التخوف من أية كوارث طبيعية ممكن ان تحصل أو تتسبب بأضرار مادية وبشرية. 

وللوقاية من مخاطر الزلازل والهزات، على لبنان الامتثال ببعض البلدان المتطورة ويستعد لمواجهتها، بدء من انشاء مبان مقاومة للزلازل ذات بنية عمارية متينة، والكشف المستمر على الأبنية الموجودة حاليا لمراقبة مدى قدرة مقاومتها، وصولا الى وجوب الدولة تحضير استراتيجية محددة لكيفية مواجهة الكارثة المتوقعة مثل طرق الاخلاء أو الانقاذ أو الخطط المعالجة لتبعيات الهزة أو الزلزال.

وعقب وقوع الهزة ليل الأربعاء، سارعت الاجهزة المعنية مثل المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للدفاع المدني، أمس الخميس، الى نشر ارشادات للوقاية من أخطار الزلازل والهزات الأرضية. وتمنت على المواطن التقيد بالإرشادات والاتصال على رقم الطوارئ عند حصول أي طارئ، لافتة الى انها في حالة تأهب تام لحمايته.

وللتأكيد على أهمية هذه الارشادات المعتمدة في مختلف دول العالم دعا البروفيسور ولسن رزق في حديثه لـ"ليبانون ديبايت" المواطن للاطلاع على هذه الارشادات والتقيد بها تبعا لمكان وجوده في حال حدوث الهزة أو الزلزال. وأشار الى ان الهزات باتت مألوفة في لبنان، وتتكرر خلال السنة لكن غالبا بقوة درجات ما دون 4,5، بالتالي يصعب الشعور بوقوعها.

وطمأن رزق السكان بأن قوة الهزات المتكررة لا تستدعي الخوف وأكثرها لا يتعدى 4 درجات ونصف، لافتا الى ان مركز بحنس يسجل يوميا هزات بدرجات 2 و2,5 ولا أحد يشهر بها. وهي لا تشكل خطورة الا في حال زادت قوتها عن 5 أو 6 درجات، وهذا ما حصل عام 1954 لكن آنذاك كانت الأبنية غير متينة. أما اليوم فهي مقاومة للهزات وصعبة الانهيار لأنها تتبع شروطاً منصوصاً عليها في قانون استحدث لتأمين السلامة العامة في الأبنية والمنشآت بالحماية من مخاطر الزلازل والحريق والمصاعد. 

وحتى وعي المواطنين وادراكهم لسبل الوقاية والتحذيرات تطوّر، وفقاً لرزق، آملاً ان تتطور امكانيات الدولة لحماية المواطنين من تداعيات الكوارث الطبيعية على كافة أنواعها، مثل الحرائق والسيول والعواصف والهزات. وتتابع الجهات المعنية مراقبة الأبنية والتأكد من استيفائها للمواصفات المطلوبة، والكشف والمراقبة المستمرة ضرورية لتجنب الكوارث في حال حدوثها.


كريستل خليل | ليبانون ديبايت 
 

إخترنا لك