جديد الموقع

إيمان بشير - موقع الضاحبة الجنوبية

عندما كانت المقاومة الإسلامية في لبنان في بدايتها، كان البعض يستهزأ بحديثها عن إخراج "اسرائيل" من جنوب البلاد. كان الأمر مستحيلًا بالنسبة للكثيرين المتابعين لمسيرة هذه الحركة الناشئة. عام 2000، وبعد انسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، دوّى هذا الانتصار في المنطقة بأكملها، واعتُبر مرحلة مفصلية في الصراع مع الكيان الصهيوني. نُقشت عبارة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله حينها في ذاكرة اللبنانيين: "اسرائيل أوهن من بيت العنكبوت"، ولا زالت تصدح في اذانهم كلما أقدم العدو على تهديد المقاومة. عام 2006، وبعد الانتصار الإلهي الذي حقّقته المقاومة، دخلت هذه "القوّة" إلى مرحلة رسم قواعد اللعبة العسكرية وتثبيت توازن القوى، فشكلّت جيشًا عسكريًا قادرًا على ردع أعتى جيوش العالم، وبدأت مرحلة جديدة مليئة بالمفاجآت، كانت أبرزها ضرب البارجة الحربية الإسرائيلية قبالة بيروت. وصف السيّد نصرالله هذه المرحلة الجديدة بعبارة يتردد صداها حتى اللحظة: "ولّى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات".

بعد بدء الحرب الدموية في سوريا، شكّل محور المقاومة جدارًا صلبًا أمام "اسرائيل" لاكتسابه الخبرات الواسعة هناك، وعمل على التحضير لكل ما يلزم عسكريًا لردع "اسرائيل" في أي عدوان جديد قد ترتكبه. في شهر شباط الماضي، أسقطت المقاومة في سوريا أول طائرة حربية إسرائيلية F16 بصواريخ مضادة للطائرات، وتصدّت الدفاعات الجوية لاعتداءات عدّة ومتفرقة، آخرها كان في الأيام القليلة الماضية. منظومة القبة الحديدية فشلت أيضًا في اعتراض عشرات الصواريخ التي أُطلقت في الجولان. أمطرت المقاومة الأهداف المرجوة بوابلٍ من الصواريخ، فتصدّت "اسرائيل" لبعضها وهو ما اعتبر انجازاً عسكريًا كبيرًا. ليلة الضربة الأخيرة، طلب كيان العدو من المستوطنين الدخول إلى الملاجىء خوفًا من أن تنالهم عدالة الصواريخ التي أطلقتها المقاومة. ورغم تلاشي الخطر الذي شكّلته، طُلب منهم البقاء بالقرب من الملاجىء كالفئرأن، تهزّهم أصوات المياه في الجدران، وترعبهم قرقعة الأبواب، بينما يتجوّل السكان في الجهة المقابلة أمام أعين العدو، ويطلق اللبنانيون مجلدًا كاملاً من "الطرائف" حول "الحرب المفترضة" التي تطرق بابهم وباب المنطقة.

لن تكون "اسرائيل" بعد اليوم بمنأى عن أي ردّ، ولن تبقى سوريا - أرض المعارك – مسرحًا تُفرغ فيه "اسرائيل" حقدها متى شاءت ذلك. لم يعد هذا الكيان الغاصب بمكان الآمر الناهي، المعتدي دون رادع، يصفع ويعود إلى مكانه كأن شيئًا لم يكن. عرّت المقاومة كل شيء فيه، سيّما ذاك اللقب الذي أُسقط أرضًا: "الجيش الذي لا يُقهر". ما هي المفاجآت الجديدة الآتية التي تخبئها لنا المقاومة بعد أن أصبحت قادرة على كل ذلك؟ عندما يقول السيّد نصرالله أن "المقاومة تعمل في الليل والنهار وما زالت على الحصول على كل نوع سلاح يمكنها من تحقيق الانتصار في الحرب المقبلة ان حصلت"، فهذا يعني أن الكثير من المفاجآت تنتظرنا. وعندما يُقال عنه بأن تحرير القدس سيكون في هذه الحقبة الزمنية، فهذا يعني أن "الأسطورة التي لا تُقهر" قد انتهت. بعد عقدين من الزمن، رسمت المقاومة في المنطقة مسارًا جديدًا بعيدًا عن "الشرق الأوسط الجديد"، فأجهضت ذلك المخاض قبل ولادته. انها العزّة التي فرضتها المقاومة. انتهى الزمن الذي نُضرب فيه ونصمت.

إخترنا لك