جديد الموقع

إيمان بشير - موقع الضاحية الجنوبية

ما لبثت أن ظهرت معالم نتائج الانتخابات النيابية ليلة أمس، حتى كثر الحديث في الصحف الاسرائيلية عن النجاح الذي حقّقه حزب الله في هذا الاستحقاق. في لحظة، لم يستطع العدو الاسرائيلي تجاهل جديّة السيّد نصرالله بالوعود الانتخابية التي أطلقها، وعلى رأسها بناء الدولة، والتي كانت أساسًا في تحقيق هذه المشاركة العالية، مقارنة مع "تطبيق السلفي" الذي قدّمه الرئيس سعد الحريري لجمهوره، والحملة الإعلانية التي تحمل سرابًا من شعارها حتى برنامجها الانتخابي. ليس العدو وحده من يعر خطاب السيد نصرالله هذه الأهمية والجديّة. الخصوم لهم متابعتهم أيضًا. فقد اعتادوا على قائدٍ حاسم، واضح، لا يراوغ، ولا يجامل. يُطلق المواقف الوطنية بثقة وومسؤولية عاليتين. يلقّن الخصوم درسًا في الوطنية لن ينسوه. ربما سيتناسوه، وربما ستعتريهم الغصّة دون حجاب أو قناع، فلا يكتمونها. يتمنون قائدًا مثله، بصدقه وإنسانيته وإخلاصه ووضوحه وصرامته، وقربه من جمهوره وحبه لهم. ليس هذا فحسب، فهو يحميهم، يعدهم فيفي بوعده، ولو اجتمع عليه العالم أجمع. 

عند مدرسة الأخلاق التي بناها السيّد نصرالله تنتهي الكلمات الانتخابية. عند ذلك القائد الرؤوف، الذي تدمع عيناه عند ذكر الجرحى وأهالي الشهداء، رغم توصيات "الشباب" له بجعل الخطاب خاليًا من أية مشاعر. فهم يعرفونه، دائمًا ما تدمع عيناه عندما يتذكرهم، لأنه يشعر معهم. كيف لا؟ وقد قدّم ولده قربانًا لهذا الوطن، بينما يسير أخيه في الخطوط الأمامية لجبهات القتال. هو ليس بعيدًا عنهم، لما لا نشمله أيضًا بعوائل الشهداء؟ الذين يتعاطف معهم وينسى نفسه. هو القائد الذي يضع صورة محبّيه خلفه. هو الذي لا ينسى أن يشكرهم بعبارة وُسمت خلفه "شكرًا يا أهل الوفاء". دلّنا كيف نشكرك نحن على حياتك التي وهبتنا إياها. على تضحياتك العظام. نحن نفرح ونحتفل ونزور القرى والجبال والبحار، وأنت من حيث أنت، تزور مساجد الجنوب وكنائس فلسطين، ومحراب المقاومين. أنتَ من حيث أنت، تعبر الديانات المقدسة والحدود الوهمية.

هي ليست المرة الأولى التي يظهر فيها السيّد نصرالله بخطابٍ وطني جامع، "يُطيّب الجروح"، يدعو إلى عدم الاستفزاز، إلى الهدوء، إلى التفكير بالغد، إلى وحدة اللبنانيين.لم نعتد غير ذلك منك يا سيّد. لقد شتمونا، استخدموا أسوأ أنواع الخطاب المذهبي والتحريضي في الوقت الذي التزمنا فيه أخلاقنا. دفعوا الأموال، هددوا المغتربين، مارسوا الضغوطات، ومع ذلك حققنا ما نريد. ماذا لو فازوا هم يا سيّد؟ هل سيلقون الخطابات الجامِعة هكذا؟ من مثلك أنت بأخلاقك واحترامك ولباقتك؟ 

عام 2006، وفي مهرجان النصر، أهديت النصر الالهي لكل لبنان. لكل من تآمر. لكل من صلّى وتوسل "اسرائيل" بمحونا. عام 2017، أهديت التحرير الثاني إلى كل اللبنانيين، إلى أولئك الذي مولوهم ودعموهم كانت حصّة أيضًا. باختصار، كنت ولا زلت، مدرسة في الاخلاق والوطنية والإنسانية. تخشى على مشاعر خصومك، وكأنهم بين يديك. كيف لا يحترمك العدو بعد كل هذا يا سيّد.

إخترنا لك