جديد الموقع

وزع وزير الطاقة سيزار أبي خليل على أعضاء مجلس الوزراء عشية جلسة الحكومة أمس تقريراً فيه 13 قراراً يرى الوزير أنه ينبغي تطبيقها بأسرع وقت ممكن لإنقاذ قطاع الكهرباء.
في البند الخامس من التقرير، بحسب ما لفتت صحيفة "الاخبار"، إشارة إلى تأمين طاقة إضافية بقدرة 850 ميغاواط.
واللافت في هذا البند تضمينه ثلاثة احتمالات هي بالترتيب الموضوع من قبل الوزير: "استجرار الطاقة من سوريا أو من معامل على الأرض أو في البحر. هل هذا يعني أن التيار الوطني الحر صار مقتنعاً بأن خيار البواخر لم يعد متاحاً، وفق الآلية الحالية؟ وهل يشكل استجرار الطاقة من سوريا خياراً جدياً بديلاً من خيار البواخر المتعثر، لأسباب قانونية وسياسية ومالية؟".
فبعد توقف استجرار الطاقة من سوريا تماماً في شهر تشرين الثاني الماضي ، تجدد التواصل مع سوريا منذ مدة. والأخيرة أبدت استعدادها لإعادة بيع الطاقة للبنان. وكانت المفاجأة في تأكيد السلطات السورية إمكان رفع الكمية المرسلة إلى لبنان إلى حدود 1000 ميغاواط، أي ما يتخطّى ما يمكن أن تؤمنه البواخر بـ150 ميغاواط. طبعاً لا يمكن للشبكة اللبنانية نقل هذه الكمية حالاً، بل ثمة حاجة إلى إعداد البنية التحتية لتلائمها، والأمر نفسه مطلوب في حال اللجوء إلى خيار البواخر. لكن الأهم أن 350 ميغاوط يمكن أن تصل إلى لبنان خلال نصف ساعة وعبر اتفاق يمكن أن تجريه مؤسسة كهرباء لبنان لا الحكومة. كذلك يمكن لهذه الكمية أن ترتفع ما بين 150 و200 ميغاواط في غضون ستة أسابيع فقط، لتصل في مجموعها إلى ما بين 500 و550 مغاواط يمكن أن يستفيذ منها لبنان في غضون شهرين فقط.
وتابعت الصحيفة ان لبنان يستورد الطاقة السورية عبر ثلاث مناطق وبثلاثة أسعار مختلفة (يرتبط السعر بقدرة شبكة النقل). وبحسب الأسعار الرسمية، المبنية على سعر معياريٍّ لطن الفيول يبلغ 350 دولاراً، فإن استجرار الطاقة من "خط الـ400" عبر محطة كسارة للتحويل كانت كلفته 13.71 سنتاً للكيلوواط (تنقل الطاقة المنتجة بتوتر 400 ك. ف. إلى محطات التحويل الرئيسية التي تقوم بتحويل التيار من تيار عال إلى تيار متوسط ليتم بعدها تحويله إلى تيار منخفض يوزع على المشتركين)، ومن "خط الـ220" (نقل الطاقة بتوتر 220 ك. ف.) عبر محطة دير نبوح كانت الكلفة 16.25 سنتاً ومن "خط الـ66" (نقل الطاقة بتوتر 66 ك. ف.) عبر محطة عنجر 17.71 سنتاً (كلما نُقلت الطاقة بتوتر أقل كلما ازداد ثمنها). في المقابل، فإن سعر الشراء من الباخرتين الحاليتين (وفق سعر 350 دولاراً لطن الفيول) هو 13.98 سنتاً. وهذا يعني أن تكلفة شراء الكهرباء من سوريا عبر إحدى المحطات أقل من الباخرتين، فيما تكلفتها عبر المحطتين ذات التوتر المنخفض أعلى من تكلفة البواخر.
الى ذلك فان المفاوضات الجديدة مع المسؤولين السوريين، بحسب مصادر مطلعة، أفضت إلى تخفيض سعر الطاقة المستوردة عبر خط "الـ400" نصف سنت، مع إمكانية استجرار 200 ميغاواط عبره فوراً. وكذلك تم التوصل إلى تخفيض سعر الطاقة المستجرة عبر "خط الـ220" 1.5 سنت، مع إمكانية استجرار 100 ميغاواط منه فوراً. وكذلك الأمر بالنسبة لـ"خط الـ66" الذي يمكن الحصول على 50 ميغاواط من الطاقة عبره فوراً.
في المحصلة، بحسب الصحيفة فإن معدل كلفة استجرار 350 ميغاواط من الطاقة السورية عبر المحطات الثلاث، هو 14 سنتاً، أي إنه يساوي سعر استجرار الطاقة من البواخر تقريباً، علماً بأن تساوي السعر يعطي الأفضلية تلقائياً لخيار استجرار الطاقة لأسباب عديدة أهمها:
توفير 3 ملايين دولار سنوياً هي قيمة التأمين على البواخر.
توفير أكلاف الخدمات الإدارية وكلفة رسوّ الباخرتين في المياة اللبنانية.
توفير كلفة تجهيز البنية التحتية لربط المعامل العائمة بالشبكة.
تحرير الأجواء اللبنانية من التلوث الذي ينتج من المعامل.
زيادة ساعات التغذية بالتيار بشكل أسرع.
سهولة انخفاض سعر الاستجرار مع انخفاض سعر الفيول، بعكس البواخر، التي لا تتأثر أسعارها جوهرياً بتغير أسعار الفيول، على ما تشير التجربة.
عدم تمكن مافيات الفيول من الاستفادة من بيع الفيول على حساب الخزينة اللبنانية.
وكل ذلك إلى تعهد السلطات السورية، بحسب المصادر، بإعادة النظر بكل الأسعار بعد فترة، ربطاً بالتوفير الذي تحققه الدولة السورية في عملية إنتاج الكهرباء دورياً.
مع إضافة 200 ميغاواط المتاح استجرارها خلال شهرين فقط، إذا أنجز لبنان تأهيل شبكة النقل لتتمكن من نقل هذه الكمية (الأمر نفسه مطلوب في حال اللجوء إلى خيار البواخر)، يكون 70 بالمئة من الطاقة التي كان يفترض أن تشترى من البواخر قد تأمنت بسرعة أكبر، ومن دون الحاجة إلى مخالفة القوانين أو إجراء مناقصة جديدة، علماً بأن الـ300 ميغاواط المتبقية يمكن تأمينها عبر خيارات عديدة كالمولدات الحالية (طالما أنه حتى في حال اللجوء إلى خيار البواخر لن يتم الاستغناء عن المولدات) أو شراء معامل صغيرة، أو حتى اللجوء إلى مناقصة جديدة للبواخر، لكن هذه المرة لتأمين 300 ميغاواط لا أكثر.

إخترنا لك