جديد الموقع

 كيف ستنهار إسرائيل ويسقط جيشها ؟ سلسلة مقالات من كتاب (توازن الرعب ) المقالة الثامنة

 

كتاب "توازن الرعب" هو أول كتاب من نوعه يتحدث بشكل واضح عن سقوط ما يسمى "دولة اسرائيل" عسكريا وسياسيا. وانطلاقا من المرحلة التي تمر بها المنطقة وأهمية ان نفهم كأمة عربية عدونا المشترك، فقد ارتأينا ان نقدم لقراء صفحتنا سلسلة مقالات مقتبسة من هذا الكتاب، الذي أصبح عالميا لأهميته. 

توازن الرعب - هادي زعرور

المقالة الثامنة:

 

ويبدأ الهجوم الإسرائيلي على لبنان. عشرات طائرات F-16C تنطلق من قاعدة «رامات ديفيد الجوية» شمال إسرائيل بقيادة السرب 110 المسمى «فرسان الشمال»، وقاعدة «سدوت ميشا» قرب تل أبيب، تساندها طائرات F-15 المُحدثة إسرائيلياً والمسلحة بصواريخ الإشعاعات المضادة للرادار ARM من قاعدة «تل نوف» الجوية قرب القدس، بقيادة سرب 106 المسمّى سرب «رأس الحربة». تبداً الطائرات الإسرائيلية بقصف أهداف في الجنوب وبيروت والبقاع بشكل متزامن، فيما تهتز الضاحية الجنوبية لبيروت على وقع القصف الإسرائيلي لبعض المباني. في محاولة من إسرائيل لدفع الحزب إلى الكشف عن دفاعاته الجوية وراداراته، كي تُدمرها بالصواريخ المضادة للرادار، وتنشر عدداً إضافياً من الطائرات بلا طيار. هذه خدعة قديمة قام بها سلاح الجو الإسرائيلي عام 1982، عندما دمر معظم الدفاعات الجوية السورية، وأسقط الطائرات السورية التي تصدّت له، من خلال الصواريخ المضادة للرادار.

وحدات الدفاع الجوي في حزب اللّه ترصد الطائرات الإسرائيلية بالرادارات. وبمجرد أن تلتقط الطائرات الإسرائيلية الإشارات التي تبثها هذه الرادارات تطلق عليها الصواريخ المضادة لها. وتحدث فيها عدداً من الانفجارات. بينما يؤكد الطيارون لمركز القيادة الشمالية في إسرائيل عن إطلاق أكثر من عشرين صاروخاً وتدمير عدد كبير من الرادارات الأرضية للحزب. الطائرات تكمل قصفها للأهداف الأرضية. ومزيد من الطائرات تستهدف مخازن مُفترضة للحزب، وعشرات منصات الصواريخ البعيدة المدى في البقاع والجنوب. في حين أن القيادة الشمالية تعتبر أن الدفاعات الجوية تم تدميرها بنجاح بخدعة بسيطة دفعت بالحزب للكشف عن راداراته بشكل مبكر. فتدفع بمزيد من الأسراب من القواعد الجوية الأخرى لتوسع دائرة القصف. وتستعمل نظام “Suter” للتشويش على دفاعاته الأرضية المتبقية. وبالمقابل، فإن الفرق البرية تستعد للدخول إلى جنوب لبنان، فتبدأ بإزالة الحواجز الإسمنتية التي كانت وضعتها، تحضيراً لذلك.

أسراب من عشرات الطائرات الإسرائيلية تحلق فوق لبنان. وتبدأ المفاجآت.

عشرات الرادارات التابعة لحزب اللّه ترصد مجدداً الطائرات الإسرائيلية، في حين أن الأجهزة الإلكترونية في الطائرات تحذر من أنه تم تحديد مكان الطائرة «والتثبيت» Lock On، ويمكن أن يتم إطلاق الصواريخ عليها. فتبدأ الطائرات بالمناورات وترمي بمزيد من الصواريخ المضادة للإشعاعات محاولة تدمير الرادارات المتبقية للحزب. عشرات الصواريخ ARM يتم إطلاقها فتصيب مصادر الإشعاعات. ولكن المفاجأة تكمن في أن الطائرات تجد أنها لا تزال عرضة للاستهداف. حزب اللّه ينفذ خدعة جوية معقدة. يكشف بعضاً من الرادارات كي تضربها طائرات F-15 وتكشف مكانها وتنفذُ صواريخها فيما تلقي طائرات  F-16 حمولتها من الصواريخ تاركة بصمتها الإلكترونية. ومن خلال 

شبكة ضخمة من مئات الرادارات الأرضية المفصولة عن الدفاعات الجوية يرصد عشرات الطائرات بدقة.

الدفاعات المخبأة بشكل جيد تتلقى إشارات عن أماكن الطائرات في الجو، وتبدأ الصواريخ بالتسارع نحو الطائرات الإسرائيلية في الجو. الطيارون يبدأون بمناورات المراوغة ورمي البالونات الحرارية والأشراك الحديدية، لكن دون جدوى. الدفاعات الجوية تستهدف مكان الطائرة لا الطائرة نفسها، ومن خلال شبكة الرادارات وبعد أن تكشف بمعظمها عن مكانها الدقيق، لا يعود بإمكانها فعل شيء سوى الفرار.

الدفاعات الجوية لحزب اللّه المتطورة تصيب الطائرات الإسرائيلية. عشرات الطائرات الإسرائيلية تتساقط فوق بيروت والجنوب والبقاع. فيما تنجح بقية الطائرات بالفرار بالمناورات المراوغة. الطائرات التي بلا طيار والتي نشرتها إسرائيل لاستدراج رادارات الحزب تتساقط هي الأخرى بالدفاعات الجوية الأخرى للحزب. وحزب اللّه يعلن أن مدينة بيروت والأجواء اللبنانية محميتان بشبكة من الدفاعات الجوية المتطورة. عشرات الطيارين الإسرائيليين يقعون في الأسر. والقادة العسكريون في إسرائيل يصلهم الخبر فُيجن جنونهم.

تنتهي الضربة الأولى الإسرائيلية بفشل ذريع. فيما تبدأ صواريخ الحزب بالسقوط على إسرائيل. مئات الصواريخ تتساقط على القواعد الجوية التي انطلقت منها الطائرات. وابل من الصواريخ لا تستطيع دفاعات القبة الحديدية إسقاطها جميعاً، ولا باقي الدفاعات الإسرائيلية. فيما تتلقّى قاعدة «رامات ديفيد» قرب العفولة حصة كبيرة من الصواريخ المحملة برؤوس متفجرة ذات زنة عالية. وتقوم قيادة الدفاع الجوي الإسرائيلية بتفعيل الدفاعات الصاروخية من أنظمة «الباتريوت» و«القبّة 

الحديدية»، وسواهما من أنظمة التصدّي للصواريخ كـ «مقلاع داوود» الذي يستطيع التصدي لصاروخ فاتح 110.

الأمين العام للحزب يعلن عن أسر عدد كبير من الطياريين الإسرائيليين فوق الأراضي اللبنانية. ويُعلن قائلاً: «أنتم بدأتم الحرب، نحن سننهيها».

القادة الإسرائيليون في إرباك كامل. المجلس الوزاري المصغّر يعلن ضرورة إكمال الحرب واسترجاع الطيارين بأي ثمن كان. ويعطي قيادة الأركان الصلاحية المطلقة. فيما يتم إعلان الاستدعاء الكامل للاحتياط. بينما لا تزال المعركة محصورة مع العسكر في إسرائيل، ولم يتم استهداف المدنيين بعد.

 

يتبع...

إخترنا لك