جديد الموقع

 كيف ستنهار إسرائيل ويسقط جيشها ؟ سلسلة مقالات من كتاب (توازن الرعب ) المقالة  السابعة

كتاب "توازن الرعب" هو أول كتاب من نوعه يتحدث بشكل واضح عن سقوط ما يسمى "دولة اسرائيل" عسكريا وسياسيا. وانطلاقا من المرحلة التي تمر بها المنطقة وأهمية ان نفهم كأمة عربية عدونا المشترك، فقد ارتأينا ان نقدم لقراء صفحتنا سلسلة مقالات مقتبسة من هذا الكتاب، الذي أصبح عالميا لأهميته. 

توازن الرعب - هادي زعرور

المقالة السابعة:

 

سيناريو انهيار إسرائيل وسقوط جيشها

جميع النقاط في هذا السيناريو هي خيالية؛ حتى التصاريح وضعتها انطلاقاً من الطرح الروائي، وهي ليست حقيقية.

إسرائيل تتوعد لبنان بحرب ثالثة عليه تعيده إلى العصر الحجري، كما عبّر القادة في إسرائيل. وقد عبّر كثير من العسكريين والسياسيين في إسرائيل عن الحاجة إلى ضرب حزب اللّه استباقياً لمنع قدراته من التراكم أكثر وأكثر. فيما تؤكد القيادات أن باستطاعتها اليوم تدمير جزء لا بأس فيه من القوة الصاروخية للحزب إذا كانت الضربة مفاجئة، إضافة الى استهداف عدد كبير من قيادات الصف الأول في حزب اللّه. لذلك، وبما أن إسرائيل تُحضّر لضربة عسكرية ممكنة، فإن هذا السيناريو سيحاكي حرباً تشتعل انطلاقاً من هذا السبب، لأن حزب اللّه أكد مراراً أنه لن يضرب الضربة الأولى.

يعلن الجيش الإسرائيلي عن مناورة عسكرية جديدة في إطار التحضيرات الإسرائيلية للمخاطر المحدقة به. تحاكي هذه المناورات اشتعال كل الجبهات الإسرائيلية في آن، وهي جنوب لبنان وغزة والجولان المحتل وجبهة الداخل من قبل عرب الداخل. يحشد لذلك فرق الاحتياط كما في الكثير من المناورات التي تتم. ويُحضر جبهة الداخل من خلال اختبار الصافرات للنزول إلى الملاجئ، واختبارات الطوارئ. فيما يحدد مدة المناورة بأسبوع، ويحدد مراحل الجهوزية ويقسمها ما بين جبهة داخلية وقطاع البحر والبر والجو، ويضيف إليها القطاع النووي ولكن سراً. يرافق هذا الإعلان تحركات مشبوهة قرب القواعد الصاروخية البعيدة المدى لإسرائيل ومفاعل ديمونا النووي، يرصدها حزب اللّه من خلال متابعته الدقيقة لكل ما يجري في إسرائيل، في حين أن ترددات الجيش الإسرائيلي في الجنوب تتزايد وتيرتها بشكل لا ينبئ بأنها مناورات فحسب. فترصد فرق المقاومة المرابطة سراً على الحدود الجنوبية للبنان تحضيرات غير طبيعية. كذلك تقوم عناصر استخبارية للحزب من الداخل الإسرائيلي أيضاً برصد تحركات في الموانئ والقواعد البحرية ومخازن السلاح الإسرائيلية الإستراتيجية. فيما تغادر الغواصات الإسرائيلية الخمس كلها إلى البحر في صمت. تستعد البحرية الإسرائيلية للمناورات، ولكن تُحمَّل بالصواريخ والقذائف لمعركة طويلة، وليست لمناورات فحسب. طائرات الحزب التي من دون طيار ترصد تحركات لجنود العدو على الحدود الخلفية فيما تبدو الأمور في الظاهر كأنها مناورة.

يتم إرسال هذه المعطيات إلى القيادة في حزب اللّه، فيما يجتمع مجلس الشورى في الحزب لمناقشة هذه التحركات. تكون المحصلة الرد على المناورة الإسرائيلية بمناورة صامتة كالتي حصلت قبل بضع سنوات. فتقرر القيادة خياراتها وهي: إن كانت هذه المناورة الإسرائيلية فقط جزءاً من التدريبات، 

فمناورة صامتة من الحزب ستكون الرد المناسب على اللهجة العدائية للإسرائيليين واستعراض القوة. لكن إن كانت فعلاً محاولة للقيام بضربة مفاجئة استباقية للحزب، فالمناورة الصامتة للحزب كفيلة بأن ترفع مستوى الجهوزية إلى أعلى مستوياتها، وبالتالي مواجهتها.

القيادة في حزب اللّه تصدر القرار بإجراء مناورة صامتة، فيما يبدأ عناصر الحزب الاحتياطيون في الانتشار في مراكزهم، إضافة إلى القوات المرابطة في الخدمة. يرصد الإسرائيلي هذه التحركات أيضاً، لكن القيادة العسكرية تؤكد للقادة السياسيين ضرورة القيام بضربة استباقية في محاولة لاسترجاع هيبة الجيش الإسرائيلي التي تآكلت بسبب سكوته عن تهديدات الحزب لإسرائيل، ولتأكيد أنها قادرة على توجيه الضربة الحاسمة إليه.

يصدر القرار باستعمال المناورات كساتر للهجوم. ولكن وزير الاستخبارات يؤكد ضرورة «فبركة» هجوم من قبل حزب اللّه على نقطة في الجنوب لاستعمالها كحجة للحرب. وتاريخ المخابرات الإسرائيلية ممتلىء بعمليات مماثلة يستعملها من أجل تأليب الرأي العام، أو كحجة للهجوم والاعتداء. يوافق المجلس الوزاري المُصغر على العملية بعد نقاش في عدد القتلى المُفترض، ينتهي بقرار المباشرة. وتبدأ المناورات الإسرائيلية بترقب كبير من حزب اللّه لمجريات الأمور. وتظل القيادة الإسرائيلية تعتبر أن الحزب بمناورته الصامتة لن يستطيع صد الهجوم الجوي والصاروخي بشكل كامل. والعجرفة تجد طريقها إلى القادة العسكريين، بسبب حصولهم على معلومات استخبارية من الموساد تؤكد رصد عدد كبير من منصات الصواريخ، إضافة إلى تحديد عدد آخر من المخازن الإستراتيجية للحزب.

اليوم الأول للمناورات يمر من دون حوادث، فيما تعلو لهجة القادة في إسرائيل على شاشات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي، مُظهرة أن هدف هذه المناورات استعراض القدرة العسكرية الإسرائيلية أمام العالم كله، وتسمية المناورة «دولة داوود». وفي الليلة الثانية للمناورات يقع انفجار كبير على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، وتهرع سيارات الإسعاف إلى المكان. الانفجار سببه عبوة ناسفة استهدفت رتلاً من المدرعات الإسرائيلية، موقعة خمسة قتلى وعدداً من الجرحى.

تتهم القيادة الإسرائيلية حزب اللّه بالعملية بشكل مباشر، وتعلن أن ردها سيكون قاسياً جداً. فيما ينفي الحزب مسؤوليته عن الضربة، ويتهم إسرائيل «بفبركة» الأكاذيب، ويعلن استعداده للتصدي لأي اعتداء إسرائيلي. أميركا، ومن البيت الأبيض، تعلن دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، فيما تعتبر الأخيرة أن هجوم الحزب غير مبرر إطلاقاً. وإيران تُحذر من الخبث الإسرائيلي وروسيا تدعو الجميع إلى ضبط النفس.

في المجلس الوزاري المصغر يُعلم وزير الاستخبارات الوزراء أن وحدة خاصة من قوة “إغوز” قامت بوضع العبوة؛ لكن كان من الضروري التضحية الكبيرة بهذه الأرواح لتكون مبرراً للهجوم الكبير لإسرائيل. فيما يصادق المجلس على بدء الضربات ضد حزب اللّه.

قيادة حزب اللّه تكشف المخطط الإسرائيلي بالهجوم، وتتحضر لحرب شاملة. ولكنها تقرر الرد بالشكل المناسب على الضربات الإسرائيلية في إطار الخطط المعدة مسبقاً. فيما يتم إبلاغ رئيس الجمهورية اللبنانية وقيادة الجيش بالهجوم الإسرائيلي الوشيك، وتأكيد عدم تورط الحزب في العملية التي وقعت في الجنوب. رئيس الجمهورية يأمر الجيش اللبناني بالتعاون مع المقاومة لصد الاعتداءات الإسرائيلية. فيما يقوم ببث تلفزيوني يعد فيه إسرائيل بأنها سوف تلقى «الرد المناسب» إن اعتدت 

على لبنان، ويؤكد لدول العالم أن لبنان اليوم أقوى بعشرات المرات من السابق، محُذراً إسرائيل. «في حرب تموز/يوليو خرجتم تجرون أذيال الخيبة، أما اليوم فمقاومتنا أقوى بأضعاف مضاعفة، وشعبنا سوف يصمد وجيشنا شجاع، هذا تحذير منا».

بعض الدول العربية تدعم إسرائيل سراً، في حين أن البعض الآخر يقوم بمهاجمة حزب اللّه علناً ويعتبر أن هذه العملية هي مغامرة جديدة كالتي حصلت عام 2006، محذراً اللبنانيين من حرب جديدة. فيما تبدأ القنوات التابعة لبعض الأنظمة بالتهويل من حرب إسرائيلية ستدمر لبنان.

حزب اللّه يقرأ كل ما يجري في إطار حرب شاملة، ويقوم بالتحضير لخياراته الإستراتيجية، فيما تقوم وسائله الإعلامية بالتصدي للادعاءات والأكاذيب التي تُنشر. ويُطلق على الحرب اسم «وعد الله».

يتبع...

إخترنا لك