جديد الموقع

 كيف ستنهار إسرائيل ويسقط جيشها ؟ سلسلة مقالات من كتاب (توازن الرعب ) المقالة  السادسة

كتاب "توازن الرعب" هو أول كتاب من نوعه يتحدث بشكل واضح عن سقوط ما يسمى "دولة اسرائيل" عسكريا وسياسيا. وانطلاقا من المرحلة التي تمر بها المنطقة وأهمية ان نفهم كأمة عربية عدونا المشترك، فقد ارتأينا ان نقدم لقراء صفحتنا سلسلة مقالات مقتبسة من هذا الكتاب، الذي أصبح عالميا لأهميته. 

توازن الرعب - هادي زعرور

المقالة السادسة:

 

كسر توازن الرعب

من غير المنطقي تصور أن زوال إسرائيل سيكون خلال حرب تتم فيها إبادة طرف ما من أجل تحقيق نهاية الكيان الغاصب. ذلك أن عقيدة حزب اللّه وأخلاقياته لا تسمحان بذلك من جهة، ولأن هذا التصور غير مقبول لا في عقول أصحاب أو رؤساء الدول الكبرى؛ وبالتالي سيعملون لمنعه، ولا في الوعي العالمي الحالي من جهة أخرى.

إذن ما الفرق بين إسرائيل والدول الأخرى؟ وعلى أي أساس عسكري سياسي يمكن القول إن إسرائيل إلى زوال؟ هل لمجرد أن وعداً أصدره الأمين العام لحزب اللّه؟ هل هناك آلية لتنفيذ الزوال؟ ماذا بشأن القنابل النووية الإسرائيلية؟ هل ستقف إسرائيل مكتوفة الأيدي وتسمح لحزب اللّه بالسيطرة على كيانها؟

جواب هذا السؤال يكمن في طبيعة نشأة كيان إسرائيل، وكون الكيان مستحدثاً. لطالما كانت هناك مشكلة واحدة في إسرائيل. وتبلورت وظهرت بوضوح أكثر بعد حرب تموز/يوليو في لبنان. وهي خلل أساسي في الهيكلية والعقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي. وتتمثل في أن شعبها غير مستعد للتضحية. وعندما يضحي فإنه يحمل الدولة ثمن للتضحية، وقد يكون غالباً غير مستعد للتضحية مرة أخرى.

فإسرائيل أمام عدو مجهز نفسياً وعقائدياً للتضحية بمئات الآلاف من أجل الانتصار. في حين أن إسرائيل نفسها لا تتحمّل نفسياً ومعنوياً وحتى عقائدياً خسارة بضعة آلاف من جنودها ومدنييها. وهذه المشكلة هي مفتاح لزوال إسرائيل. وستكون برأيي السبب في زوال الكيان الغاصب. فحزب اللّه هذه المرة وفي الحرب المقبلة لن يقوم بضرب إسرائيل بشكل محدود كما في حرب تموز 2006، بل سيقوم في رأيي بتوجيه ضربات إلى بنية وجود إسرائيل وكسر التوازن العسكري الموجود.

فبناء إسرائيل على وهم يجعل ذلك آتياً لا محالة. وما يُثبت هذه الفكرة هو جبروت إسرائيل العسكري الذي لم يعد له أثر. فإسرائيل التي طالما كانت هي المهاجمة والمعتدية اليوم تُحصن نفسها على الحدود مع لبنان. وتضع خطط حماية لمستعمراتها، لأنها تتوقّع هجوماً من حزب اللّه. فهي تجهز نفسها لحرب شاملة على كل الصعد، ومحلّلوها يحذرون من قوة حزب اللّه التي لا تزال بمعظمها مجهولة. ولأول مرة في التاريخ منذ احتلال فلسطين إسرائيل تخاف جدياً من الهجوم عليها وتضع الخطط الدفاعية بدلاً من الخطط الهجومية. فأين هي قوة إسرائيل؟ لقد سقطت العقلية الإسرائيلية بالقوة والتفوق. فقادة الجيش الإسرائيلي يتحدثون اليوم علناً عن عشرات الآلاف من الإصابات في صفوف جيشهم في أي حرب قادمة. بل يقولون إن الحزب قادر على إلحاق ضرر بالغ بالجيش الإسرائيلي مشددين أن الحزب هو من سيحدد حجم الضربة من خلال عدد الصواريخ التي سيطلقها. 

فإسرائيل تعترف بأن قدرة حزب اللّه أصبحت مرعبة ومؤثرة إلى حد وضع إسرائيل لخطط لإجلاء كافة مستوطني الشمال في حال الحرب، معترفة بذلك بقدرة حزب اللّه على السيطرة على الجليل ومستوطنات الشمال. في حين أن التحذيرات من تعاظم قوة حزب اللّه تنطلق من قادة إسرائيل بشكل يومي.

لقد بنت إسرائيل قدراتها كلها تقريباً على أساس الحرب النفسية. واعتمدت على إخافة أعدائها بالشكل والتهويل، رغم أنني لا أنكر أنها مسلحة بأفضل الأسلحة وأكثرها استحداثاً. ولكن كل هذا فشل عندما واجهت عدواً لا يخاف؛ بالطبع هذا العدو الذي حارب إسرائيل فهم العقلية الإسرائيلية، فلم يحاربها بالكلام فقط. ذلك أنه هو أيضاً حصل على أفضل الأسلحة، وأكثرها تطوراً.

فبعد عشرات المناورات العسكرية وشراء الأسلحة الجديدة بمليارات الدولارات، وبعد كل العبر والدروس والتصريحات أن قيادات إسرائيل استفادت من الدروس وصححت العيوب والأخطاء، مع كل هذا، فإن الجيش الإسرائيلي تمت هزيمته مرة أخرى في حرب غزة عام 2014. والسبب هو أن الجيش الإسرائيلي يموت من الداخل. فقدرته تتلاشى يوماً بعد يوم.

هذه معضلة القيادات وحكام إسرائيل، وهي أنها دولة قائمة على الوهم. فما من صلابة في البيت الإسرائيلي. وعندما تشتد الحرب، وتتلاشى الصورة الوهمية للحرب النفسية لدى الشعب أكثر فأكثر فإنهم سيذهبون ويتركـون البلاد من دون طلب تماماً كما جـاؤوا منذ 70 سنة على السفن سوف يذهبون على السفن.

ولنراجع تاريخ الدول. ألمانيا لم تستطع احتلال روسيا، لأن روسيا كانت مستعدة لتقديم عشرات الملايين كما ذكرنا سابقاً، لأن للروس عقيدة، غير موجودة في إسرائيل. كما أن احصاءات حالات 

الفرار والانتحار الإسرائيلي وسط الجيش في ارتفاع هائل. هل هذه إشارات إلى كيان قوي أم ضعيف؟ إسرائيل، بقياداتها السارقة من مال شعبها، التي تهين كرامتها من أجل بضع عشراتٍ من آلاف الدولارات، ضعيفة. ألم يقبع رئيس وزرائها أولمرت في السجون من أجل بضع عشراتٍ من آلاف الدولارات، وهو الذي خاض حرب تموز/يوليو 2006 مع لبنان؟ أولم يُتّهم الرئيس السابق المتهم بالتحرش. وباقي القياديين الذين يلهون على وسائل التواصل الاجتماعي كالمراهقين، هل يستطيعون التصدي لحرب ضروس؟ هل يستطيعون الثبات عند الضرورة والقتال عند الشدة؟ كلا، إن هؤلاء القياديين إما سيفرون وإما سيساومون. عندها يرى العرب بيت العنكبوت ينهار، وتسقط عن إسرائيل هذه «الدرع الفولاذية الوهم» وتسقط هذه الهالة. وعندما تسقط إسرائيل سوف يساوم جميع حُماة إسرائيل، وهنا بيت القصيد.

أما زوال إسرائيل وانهيار جيشها فهما أقرب إلى الواقع من خلال هذا التصور الذي أقدمه في هذا السيناريو الذي يمكنكم قرائته في المقالة السابعة.

يتبع...

إخترنا لك