جديد الموقع

 كيف ستنهار إسرائيل ويسقط جيشها ؟ سلسلة مقالات من كتاب (توازن الرعب ) المقالة الرابعة

كتاب "توازن الرعب" هو أول كتاب من نوعه يتحدث بشكل واضح عن سقوط ما يسمى "دولة اسرائيل" عسكريا وسياسيا. وانطلاقا من المرحلة التي تمر بها المنطقة وأهمية ان نفهم كأمة عربية عدونا المشترك، فقد ارتأينا ان نقدم لقراء صفحتنا سلسلة مقالات مقتبسة من هذا الكتاب، الذي أصبح عالميا لأهميته. 

توازن الرعب - هادي زعرور

 

المقالة الرابعة:

 

الترسانة النووية الإسرائيلية

الترسانة النووية الإسرائيلية هي بمثابة ضمان لأسوأ سيناريو حرب تضعه إسرائيل. بمعنى أنها الورقة الأخيرة لضمان عدم زوال كيانها انطلاقاً من المنظور الإسرائيلي. وقد أشارت تقارير استخباراية أميركية إلى أن إسرائيل، وخلال الحروب السابقة كحرب 1973، كانت قد جهزت أكثر من 15 قنبلة نووية للاستعمال، إذا لم تستطع صد الهجوم العربي، أو كسب الحرب.

وبخصوص تقسيم السلاح النووي الإسرائيلي، فإن إسرائيل، بحسب التقديرات، تمتلك في ترسانتها الصاروخية بين 20 و25 صاروخاً بالستياً مجهزاً برؤوس نووية.

تمتلك أيضاً سربَيْ طائرات يضم كل منهما حوالي 18 طائرة محمّلة بقنابل نووية. وثمة إمكانية لتوزيع 20 رأساً نوويّاً على تلك الطائرات بحسب الضرورة العسكرية.

أما الإضافة الجديدة التي قامت اسرائيل بها إلى ترسانتها النووية، فهي الغواصات المحمّلة بصواريخ ذات رؤوس نووية؛ وهي بتقديرنا تبلغ 20 تقريباً.

وبذلك تكون إسرائيل قد ضمنت لنفسها براً وجواً وبحراً قدرة الرد النووي لضمان الدمار المتبادل أو الردع النووي.

لذلك فإنني لا أتوقع أن يكون لدى إسرائيل أكثر من 85 رأساً نوويّاً على أعلى تقدير. غير أنها تمتلك المواد اللازمة لوضع حوالي 50 رأساً إضافيّاً عند الحاجة.

أما الصيانة، فهي أمر بالغ الأهمية في الأسلحة النووية، بالنظر إلى أن مواد عدّة مستخدمة فيها مدى صلاحية، وهي بحاجة مستمرة إلى الصيانة وتبديل القطع، وهي تجري في عدد من المنشآت النووية الإسرائيلية. وللعلم فإن لدى إسرائيل، فضلاً عن مفاعل ديمونا النووي المعروف بشكل أو بآخر عالمياً، أكثر من 10 منشآت نووية وكيميائية.

إسرائيل لم تهدد يوماً بشكل مباشر باستعمال الأسلحة النووية. فمثلاً لم تهدّد حزب اللّه، رغم أن التهديد قد يثني قسماً من أعدائها حتى عن التفكير في الهجوم عليها. فلماذا كل هذه السرية؟ لماذا الاستغناء عن ورقة الردع هذه. الجواب هو أن إسرائيل تعلم أن أعداءها يعلمون أن لديها قنابل نووية.

فالسرية المطلقة المحيطة بالبرنامج النووي الإسرائيلي جعلت إسرائيل في مأمن من المطالبة (المساءلة). فلا أحد يطالب إسرائيل الآن كما يطالبون إيران مثلاً في الموضوع النووي. هذا إذا استثنينا الازدواجية في المعايير طبعاً، حيث تتمتع إسرائيل بحماية سياسية من أميركا وغيرها. لكن السرية هذه مكّنت إسرائيل من امتلاك سلاح ردع وسلاح انتقام سري وعلني، يقدّم إيجابيات السرية ويجنّب إسرائيل سلبيات العلنية. 

فعدد من التقارير الاستخبارية تشير إلى اتفاق سري عُقد بين الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير يقضي بألّا تضغط أميركا على إسرائيل لتوقّع اتفاق الحد من الأسلحة النووية. مقابل ألّا تكون أول من يستعمل السلاح النووي في الشرق الأوسط، ولا تفعل أي شيء يؤدي إلى علنية وجود هذه الأسلحة النووية.

هذا هو «السر المكشوف» لإسرائيل. أما القنابل النووية المُخزنة لديها، فمن المؤكد أنها ليست مذخّرة جميعها، بمعنى أن كثيراً من القنابل النووية في حالة التخزين، وتحتاج إلى أيام لجمعها، إضافة إلى وجود قنابل أخرى مذخّرة موضوعة في أماكن يمكن توقعها. فإسرائيل صغيرة المساحة، مقارنة بمساحات الدول الأخرى. فلديها عدد معروف من المطارات، وعدد معروف من المرافئ ومخازن الصواريخ. وإن استطاع واحد من أعداء إسرائيل تنسيق قوة هجومية مهمتها الحصول على الأسلحة النووية من أيديها، فعسكريّاً واستخباريّاً لا مانع من ذلك. ونظريّاً هذا الأمر معقول. والسيناريو والخريطة أدناه يشيران إلى منطقية هذا التوقّع.

من المتوقع أن إسرائيل تخزن عدداً من هذه القنابل النووية (الصواريخ البالستية) في Sdot Micha، وهي قاعدة صواريخ سرية محصّنة تحت الأرض قادرة على تحمُّل هجوم بأسلحة نووية، وقد بُنيت بتكلفة تجاوزت 100 مليون دولار أميركي. إضافة إلى Tel Nof و Nevatim، وهما قاعدتان سريتان محصنتان جيداً، ومن المتوقع وجود رؤوس نووية فيها، وهي الرؤوس التي من المفترض أن تحملها الطائرات الإسرائيلية كونها قواعد جوية. لكن هناك عدداً من القواعد الجوية الأخرى التي يمكن أن تُخزن أسلحة نووية، كقاعدتَيْ Ramat David و Roman.

أما (مفاعل) ديمونا في صحراء النقب، فهو مؤلف من حوالي 15 مبنى يعمل فيه حوالي 3,000 عالم وتقني. وهو المركز الذي تُخزن فيه الأسلحة النووية والمواد النووية. فالبنى التحتية الإسرائيلية مركَّزة في أماكن جغرافية ضيّقة نوعاً ما على مستوى المساحة. فضلاً عن الحاجة إلى تذخير تسليح القنابل النووية في مدة زمنية محدودة، ما يجعل هذه الأماكن أقرب حتماً.

Soreq وSdot Micha  قاعدتان في مناطق جبلية، ما يجعلهما أكثر فاعلية لتخزين الصواريخ والمواد النووية. لكن هذه المناطق هي المناطق الأكثر دفاعاً في إسرائيل، وهي محمية بشكل مكثّف. بالمقابل، فإن Soreq مركز أبحاث نووي.

وللعلم فإن أميركا ساعدت ولا تزال تساعد إسرائيل على بناء قواعد عسكرية ومطارات، وتحصينات إستراتيجية، إضافة إلى قواعد خاصة بالصواريخ، فضلاً عن الدفاعات الصاروخية، لما لها من خبرة في هذا المجال.

يتبع...

إخترنا لك