جديد الموقع

كتاب "توازن الرعب" هو أول كتاب من نوعه يتحدث بشكل واضح عن سقوط ما يسمى "دولة اسرائيل" عسكريا وسياسيا. وانطلاقا من المرحلة التي تمر بها المنطقة وأهمية ان نفهم كأمة عربية عدونا المشترك، فقد ارتأينا ان نقدم لقراء صفحتنا سلسلة مقالات مقتبسة من هذا الكتاب، الذي أصبح عالميا لأهميته. 

توازن الرعب - هادي زعرور

المقالة الثانية:

 

إذن بقاء اسرائيل رهن الوقت والزمن. فكيف ستنهار عندما يحين وقتها وينتهي زمنها؟

هناك عوامل عدة سوف تؤدي الى انهيار إسرائيل، وهي تشمل العوامل الديموغرافية الضاغطة، انكسار التوازن العسكري وتوازن الرعب مع حزب اللّه، تفكيك مجتمعها من الداخل بفعل الفضائح المستمرة في الجيش والأحزاب السياسية، وانكسار هيبتها وانكشاف حربها النفسية. وأخيراً سيكون اتخاذ القرار بإزالتها.أضف إلى ذلك وعي الفلسطينيين والعرب أن قدرات إسرائيل العسكرية في تضاؤل، مقارنة بقدراتها السابقة.  وبالمقابل، فإن تأثير الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، من خلال نشر الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين يخلق جواً معادياً إضافياً لإسرائيل ويسحب البساط من تحت التعتيم الإعلامي الذي كان يجري من قبل.

لقد خسرت إسرائيل تفوقها العسكري، وانكسرت هيبتها والكذبة الكبرى في التاريخ تبين زيفها. وحين يرى العرب ذلك، ستجد الصهاينة يوضبون أمتعتهم للرحيل.

إن رهان حزب اللّه والفصائل الفلسطينية هو على الشعوب العربية، التي سترى بأعينها دبابات الجيش الإسرائيلي وطائراته وآلياته تحترق. وعندما يقتنع الجميع أن اسرائيل كدولة أوهن من بيت العنكبوت، ظاهرها متين وحقيقتها بضعة خيطان يمكن تمزيقها. سوف تذهب الشعوب العربية مشياً على الأقدام إلى القدس، ولن يواجهها أحد.

معظمنا يتذكر بدقة أحداث الربيع العربي، وكيف تساقط الطغاة الواحد تلو الآخر. وفي أذهاننا صور الدكتاتوريين وهم في حال الذل الذي طالما فرضوه على شعوبهم. وبغض النظر عن الآلية والدافع والأفعال التي أدت الى ذلك، فإننا رأينا ظلماً كان طاغياً على مدى عشرين وثلاثين عاماً يسقط في لحظة وعي. في لحظات من الوعي الجماعي انهارت أنظمة بكاملها كانت قد حكمت لسنوات وسنوات. وفي تحليل للأحداث فإن معظم الدراسات أجمعت على أن السبب الرئيسي كان أن المظاهرات هذه المرة كانت واعية. بمعنى أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في القدرة على الاتفاق والتخطيط وانتقال الوعي من فرد إلى آخر في المجتمع. هذا التواصل أدى إلى عدم خوف أحد من الاعتقال أو القتل. وبرز الإحساس بالانتماء، عندما كان يرى المدافع عن حقه نفسه غير وحيد، ورأى الملايين يشاركونه في ظلمه.

أما السياسيون، وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي والانكشاف الإعلامي الكبير التي تحدثه هذه الوسائل، فوجدوا أنفسهم أمام خيارات حساسة، ووجدنا الكثير منهم يستسلمون لمطالب الناس والأمثلة كثيرة. فكم من قيادات للجيوش سلمت السلطة للناس، وسياسيين استقالوا وخلاف ذلك. وعلى الرغم من أن الكثير من دول الربيع العربي لا تزال تعاني والفساد لا يزال منتشراً، فإن محور هذا المقطع هو الإشارة إلى آثار الوعي الجماعي والتعبئة الصحيحة. الربيع العربي تجمّع 

لمعظم المظلومين في جبهة واحدة وهجومهم عزّلاً على جيوش الظلم، مرغمين الآخرين على الاستسلام. هذه هي المعادلة.

إسرائيل لا تمتلك رصاصاً لقتل عشرة ملايين فلسطيني سيمشون باتجاه ما تبقى من مراكز الجيش الإسرائيلي. وعندما أقول ما تبقى أنا طبعاً أعني القواعد، أو بضع جيوب دفاعية هنا وهناك. بعد أن يكون حزب اللّه والمقاومة الفلسطينية قد وجّها ضربة عسكرية قاسمة لظهر الجيش الإسرائيلي، كما سنرى لاحقاً في فصول هذا الكتاب.

هذا المنطق هو الذي يسبّب، بالإضافة إلى عوامل أخرى، انهيار إسرائيل. ذلك أن العرب والمظلومين سيفهمون عاجلاً أم آجلاً أن إسرائيل هي أحد طواغيت هذا العالم. وكما قاموا وتظاهروا وسقطت أنظمة الظلم في دولهم، فإنهم لا بد لهم أن يفعلوا ذلك في فلسطين لإسقاط إسرائيل. أما المسبّب، وكما في كل الحركات الثورية، فإنه فهم الظلم. ونحن نفهم الظلم يوماً بعد يوم. لكن عندما يقوم حزب اللّه بكسر الهيبة الإسرائيلية من خلال حربه عليها، فإننا سنجد العرب كمن أصابتهم ومضة من العبقرية والوعي؛ فسيرون أن إسرائيل لا شيئاً. إنها بيت من ورق؛ وسنجد الملايين بل عشرات الملايين من أبناء مصر وتونس والمغرب والجزائر ولبنان وفلسطين والأردن وغيرها من الدول العربية، يذهبون مشياً إلى فلسطين. وعندما يرى طواغيت إسرائيل هذا المشهد فإنهم سيسقطون وسنراهم كما أتوا على سفن في الأربعينات من القرن الماضي يذهبون بسفن مماثلة. الزمن في صفّنا لكن الصبر الذكي هو المطلوب، والتحرك السريع مطلوب. كما أننا يجب أن نعي أن إسرائيل سوف تسقط. فعلينا الاقتناع بأن ذلك واقع، وعلينا تحضير أنفسنا لذلك. إنه الوعي. فإذا كنا واعين انتصرنا. وهذا الكتاب إنما هو محاولة مني لكي أري العالم العربي زيف أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر. ولأقول للعالم، إن إسرائيل بيت من ورق، بالأرقام والدليل والتحليل؛ إنها 

بيت عنكبوت، ألم يحن بعد وقت انهيارها؟ نعم. صرخة واحدة من حناجر الشعوب العربية كفيلة بإزالة بيت العنكبوت هذا.

والسنوات القادمة ستثبت للعالم كله أن الشعوب العربية واعية، وتفهم الظلم، وسوف تستعيد الأرض المقدسة قريباً جداً.

إسرائيل هذه هي مُكونة من  بضع دبابات وطائرات وقطع بحرية وجنود. وعندما يُدمر حزب اللّه والمقاومة الفلسطينية هذه القطع، ستسقط.

يتمحور كتاب "توازن الرعب" حول انهيار دولة إسرائيل. فقد تمتّعت إسرائيل، ولأكثر من سبعين عاماً، بهيمنة فرضتها على شعوب المنطقة. ولكن إذا نظرنا بدقة نجد كل هذه الهيبة والدبابات والطائرات والغواصات والسفن الحربية والصواريخ البالستية وحتى النووية، سراباً. إذا كان لدى إسرائيل دبابات، فإننا رأيناها تدمر في لبنان. ورأينا طائراتها تسقط وسفنها البحرية تغرق، ورأينا عويل قوات النخبة والقوات الخاصة. فلم تؤثر بنا الصواريخ في لبنان، ولا أماتتنا جميعاً كل قنابلهم. فماذا بقي لدى إسرائيل؟ القنابل (الأسلحة) النووية. هذا ما يخافه الجميع لكن بصمت، فإسرائيل التي تشن الحروب النفسية لم تعلن هذا السر بعد؛ فهي لا تؤكد ولا تنفي؛ غير أن اقتناءها للأسلحة النووية أمر معلن في الدوائر الاستخباراتية وحتى إعلامياً.

إذن هي قوة الردع النووي. فإسرائيل، ومنذ انسحابها من لبنان، قررت إعادة التمترس داخل حدودها المصطنعة، ووضعت يدها على زناد القنبلة النووية لتضمن وجودها. وهذا بحد ذاته سيكون ضمان انهيارها.

كيف ستنهار إسرائيل؟ وماذا سنفعل مقابل قنابلها النووية؟

إنه سؤال إجابته تحرّرنا جميعاً من أكبر كذبة في التاريخ، وهو في فصل السيناريوهات من هذا الكتاب.

يتبع...

إخترنا لك