جديد الموقع

سامي كليبحين سألت امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله 3 مرات في مقابلته الأخيرة للعبة الأمم عما إذا كان محور المقاومة قد بات قادرا على إسقاط طائرات إسرائيلية. لامني البعض على تكرار سؤالي، ربما الرد جاء واضحا اليوم من سوريا أحد اضلع المحور .هذا منعطف كبير وربما ما خفي أعظم. اسقاط الطائرات ليس أمرا عابرا، فالمرات القليلة التي ربحت فيها إسرائيل معركة او حربا كان فقط بفضل الطائرات.

قلل المقابلة كنت قد كتبت المقال التالي لو تذكرون

15 ديسمبر، 2017

لم تربح إسرائيل حربا ضد دول عربية الا بالطائرات. لنتخيل لبرهة واحدة أن مهندسا معلوماتيا توصل في يوم قريب الى جهاز لتعطيل الطائرات الإسرائيلية. ماذا يبقى من جبروت الجيش الإسرائيلي؟ لنتخيل أيضا ان المقاومة في لبنان او فلسطين طورت صواريخ تسقط طائرات. هذا اكثر من محتمل . ماذا يبقى لإسرائيل..؟

انتصر الجيش الإسرائيلي على العرب في حرب ١٩٦٧ بعد تدمير الطائرات المصرية وهي رابضة على الأرض. عادت مصر لتطوير قواتها واتحدت مع سوريا في حرب هزمتا فيها الجيش الإسرائيلي . لا ندري حتى اليوم لماذا استعجل الرئيس أنور السادات الذهاب الى الكنيست؟ ولا ندري اذا كان قد اتفق على ذلك مسبقا قبل الحرب مع أحد أم لا… نغّص فرحة الانتصار، لكنه قُتل. 
اجتاحت إسرائيل لبنان وبقيت تصول وتجول فيه بفضل الطائرات. ربطت علاقات وثيقة مع أطراف لبنانية. استخدمت كل بطشها الجوي. لكن حين بدأ المقاومون يخرجون من تحت الركام ويقتلون ضباطها وجنودها، بدأت بخسارة المعركة وهرب معها العملاء . ظنت أنها بضربها عصب المنظمات الفلسطينية والوطنية اللبنانية قد قضت على المقاومة. لكن لم تمض سنوات حتى واجهت مقاومة أشرس وأكثر تدريبا. غارت وجارت بطائراتها. دمرت البيوت والجسور والبنى التحتية. لكنها ، وباعتراف تقرير فينوغراد، خرجت مهزومة من لبنان في العام ٢٠٠٠ ثم، وخصوصا في العام ٢٠٠٦. لا يزال العالم يذكر مجزرة دبابات الميركافا في وادي الحجير اللبناني وهروب الجنود كالفئران وهم يبكون.

دمرت معظم غزة، قتلت وجرحت الآلاف بطائراتها. لكنها عجزت عن تحرير جندي أسير واحد من قبضة المقاومة. صار طفل يحمل حجرا بحاجة اليوم الى ٢٢ جنديا وضابطا للقبض عليه.

يستعجل بعض القوم الانفتاح على إسرائيل. يظنون أن الانفتاح سيسيل أنهار اللبن والعسل. يعتقدون أنه سيحمي الكراسي والعروش. هكذا اعتقد يوما ما الرئيس الموريتاني العقيد معاوية ولد الطايع حين فتح علاقات مع إسرائيل لدرء حملات الغرب المنددة بخرق حقوق الانسان او بالعبودية في عهده. لكنه سقط بانقلاب حين كان في السعودية يقدم واجب العزاء بالملك. هكذا اعتقد أيضا العرب حين ذهبوا الى مدريد في العالم ١٩٩١ طائعين صائغين. هكذا اعتقدوا أيضا حين قدموا ورودا لإسرائيل في المبادرة العربية للسلام في بيروت في العام ٢٠٠٢. وبين التاريخين كان الفلسطينيون يمنون النفس بالسلام فعقدوا اتفاقيات أوسلو في العام ١٩٩٣. ماذا كات النتيجة؟ كل هذا خدم فقط إسرائيل. فاستمرت في الاجتياحات في غزة ولبنان وقتلت الرئيس ياسر عرفات، وضاعفت المستوطنات ٦٠٠ مرة، وأمعنت في تهويد الحجر وشجر التين والرمان والزيتون حين عجزت عن تزوير التاريخ.

تحولت إسرائيل في نحو نصف قرن الى قاعدة عسكرية مطوقة بالجدران، اخترعت شعبا مدججا بالسلاح والخوف والحقد. هي قلقة أكثر من أي وقت مضى. تتمسك بخشبة خلاص عربية من خلال أنظمة تعرف هي نفسها أنها غير قادرة على ضبط حركة التاريخ والشارع حتى في داخلها. بينما مصدر قلقها ينمو ويكبر. كانت تحارب حزب الله وبعض المقاومات الأخرى في لبنان، ها هي اليوم في مواجهة محور متكامل يمتد من ايدك وإسرائيل استخدامها وهما لا يكنان لها سوى الاحتقار الضمني.
ماذا ستفعل إسرائيل لو توصل مهندسو المقاومة الى طريقة لتعطيل الطائرات أو اسقاطها او الوصول الى مفاعلها النووي؟ هل تستطيع فعلا القتال على الأرض؟ ربما الأمر ما عاد بعيدا .

 

إخترنا لك