جديد الموقع

بعد القفزة الكبيرة في التسليح والقدرات القتالية، يتعلم قراصنة حزب الله بسرعة فنون الحرب السيبرانية. ويحول حزب الله اهتمامه بشكل متزايد إلى المجال الرقمي للمشاركة في التجسس والحرب النفسية.

سعى حزب الله طوال السنوات الماضية بشكل استباقي إلى تطوير قدراته الالكترونية، وتوسيع نطاق امكاناته المدمرة في المجال الرقمي. ووفق دراسة نشرها موقع The Cipher Brief المتخصص بالدراسات الأمنية، الذي يضم كبار خبراء الأمن في العالم، فإن الحزب استخدم منذ فترة طويلة الإنترنت لنشر رسائل التجنيد والدعاية، والدراية التشغيلية. وقد بدأ الاستفادة من ذلك للحصول على معلومات استخبارية قيمة، خصوصاً عن إسرائيل.

يتلقى قراصنة حزب الله، وفق الموقع، تدريباً مباشراً من إيران. ومنذ أيلول 2010، استضافت إيران مسؤولين في حزب الله لمؤتمرات "حزب الله السيبراني"، التي أفادت تقارير المؤسسة الأوروبية للديمقراطية بأنها كانت بحضور حسن العباسي، وهو سياسي ومستشار للحرس الثوري الإيراني.

ووفقاً لتقرير صدر أخيراً عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، فإن حزب الله استفاد من البرمجيات المشتركة بين مجموعة القرصنة التي ترعاها إيران والمعروفة باسم "ماجيك كيتن"، التي يُقال إنها شاركت في تجسس واسع النطاق عبر الشرق الأوسط وأوروبا. وهذا لا يقتصر على تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الحزب والقراصنة الإيرانيين فحسب، بل المشاركة المباشرة للقدرات الحاسوبية.

يوحي التعاون الوثيق بين قراصنة حزب الله وشركة ITSec التي ترعاها الدولة الإيرانية، وفق الموقع، بقدرة قراصنة الحزب على النفاذ إلى شبكات القرصنة الإيرانية والتي كانت قد اتهمتها الولايات المتحدة بتورطها في هجمات DDoS على البنوك الأميركية بين كانون الأول 2011 وكانون الأول 2012. وفي الوقت نفسه، يؤكد الموقع أن الحزب يطور ويحافظ على أدوات القرصنة الخاصة به. وقد أشار تقرير شركة شيك بوينت الإسرائيلية للأمن السيبراني في العام 2015 إلى حملة تجسس انطلقت من لبنان واستهدفت مؤسسات في إسرائيل ولبنان والمملكة العربية السعودية منذ أواخر العام 2012. حملة التجسس الخفية أُطلق عليها اسم "الأرز المتقلب" وزرعت برمجيات خبيثة مخصصة تسمى المتفجرات، والتي يُعتقد أنها من عمل قراصنة حزب الله. يضيف الموقع أنه من المحتمل أن تكون إيران غير راغبة في تقديم مجموعة أدواتها الكاملة إلى حزب الله، إما لأسباب أمنية تشغيلية أو للحفاظ على قدرة التخفي. ما يجبر الحزب على إنشاء برامجه الخاصة.

ويتحدث مايكل آيزنشتات، وهو مدير الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، عن قدرات الحزب السيبرانية قائلاً: "العمليات السيبرانية يمكن أن تكون بارزة في حرب مستقبلية بين حزب الله وإسرائيل. وكما هي الحال في معظم الدول الحديثة، تعتمد البنية التحتية الحيوية والعسكرية في إسرائيل بشكل كبير على تكنولوجيا المعلومات في كل شيء تقريباً. ومن المؤكد أن حزب الله يدرس استخدام الإنترنت لتعطيل الدفاعات الصاروخية والصواريخ الإسرائيلية، والنظم الجوية والبحرية غير المأهولة، والبنية التحتية الحيوية. ونظراً إلى أن إسرائيل ستضرب على الأرجح البنية التحتية اللبنانية التي تسهل العمليات العسكرية للحزب مثل الطرق وشبكات الكهرباء والاتصالات، فمن المرجح أن يحاول حزب الله الرد في المجالين الفيزيائي والسيبراني على السواء".

وتشير ريا سيرس، الخبيرة المخضرمة في الأمن السيبراني، والتي كانت تعمل مع وكالة الأمن القومي الأميركي، إلى أن "إسرائيل والولايات المتحدة تتمتعان بقدرات قوية للدفاع السيبراني، وتقوم دول الخليج ببناء قدراتها حيث يشعر الإسرائيليون ودول الخليج بقلق بالغ إزاء القدرات الإيرانية. ويرون أن حزب الله هو الوكيل السيبراني الذي سيُواجه". تضيف: "لقد أصبح حزب الله طرفاً سيبرانياً آخر في منطقة مزدحمة، ويمكنه دعم العمليات الإيرانية ضد إسرائيل ودول الخليج على هذا النحو. وبالنظر إلى أن الأدوات السيبرانية متاحة بسهولة، يجب أن نفترض أن حزب الله يستفيد منها ويُوجه من قبل إيران".

إخترنا لك