جديد الموقع

خاص الـda7ye.com - جاد عياش

مع بدايات الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 إضطر أكثر من 50 ألف شخص من سكان المنطقة الشرقية للعاصمة بيروت (الكرنتينا، النبعة، برج حمود) إلى ترك مناطقهم والنزوح نحو الضاحية الجنوبية بسبب مضايقات وجرائم الميليشيات المسيحية - في ذلك الوقت - فضلاً عن نزوح سكّان الجنوب إليها نتيجة الاعتداءات العدو الإسرائيلي المتكررة على مناطقهم. أمّا القسم الأخر ففضل الهجرة الى منطقة البقاع، في ظل الحرمان الموجود وإهمال الحكومات المتعاقبة للظروف الاجتماعية والمعيشية للبقاع.

تضخم عدد سكان الضاحية الجنوبية الممتدة من منطقة خلدة وصولا إلى الغبيري، حتى وصل العدد السكاني وفقاً لآخر إحصاء رسمي إلى 250 ألف نسمة عام 2007، وحتماً، فإن الرقم تضاعف لمرّات حتى عام 2018!

في ظل هذا عدد السكاني الهائل الذي يقطن في مساحة جغرافية ضيقة لا تتعدى الـ25 كلم مربع، كان من الطبيعي أن تنشأ أزمات إجتماعية وحياتية كثيرة، من أهمها زحمة السير الخانقة في شوارع الضاحية، إلى التلوث البيئي والسمعي، فمشاكل كالكهرباء والمياه والصرف الصحي، وصولاً الى تجارة المخدرات والإدمان. ومما لا شك فيه، أن غياب الدولة - المتعمّد - قد ساهم الى حدّ بعيد في تفشي هذه الأزمات وتفاقمها. وساعد غياب القوى الأمنية - المتعمّد أيضاً - لسنوات عديدة عن الضاحية، إلى نشوء جيل يفتقد بغالبيته إلى رادع قانوني أو أخلاقي، فتزايدت الجريمة، وتمادت شريحة من الناس بمخالفة الأنظمة والقوانين.

 

الفعاليات الحزبية الأكثر نفوذاً في منطقة الضاحية الجنوبية "أمل" و"حزب الله"، لم تفقا مكتوفة الأيدي أمام هذا المشهد الذي بات يشكل عبئا كبيراً وينذر بتفاقم الأزمات وربما نشوء مشاكل إضافية. فقد عملت دوماً على رفع الغطاء عن المخالفين، وفتحت الباب واسعاً أمام القوى الأمنية لقمع المخالفات كتجارة المخدرات وحجز الأليات الغير مرخصة. بل إن حزب الله ساهم بشكل فعال في ضبط النظام، من خلال تأسيس جمعية متخصصة بالنظام العام "جمعية قيم"، والتي أطلقت حملة "النظام من الإيمان"، بالإضافة إلى تفعيل دور مكاتب العمل الإجتماعي للقوى الحزبية في المناطق، فنراها تزين وتشجر الشوارع، و"ترقع" الحفر المنشرة بكثافة في الطرقات.

 

العمل على فرض النظام في الضاحية لم يتوقف عند هذه الجهود، فقد أطلق إتحاد بلديات الضاحية الجنوبية حملة "ضاحيتي أجمل" التي تهدف الى تطوير الطرقات وقمع المخالفات وتنفيذ مشاريع. لا يمكن انكار العمل الجبار الذي تقوم به البلديات في الضاحية، فقد تكون أكثر بلديات لبنان فاعلية، كما لا يمكن تجاهل التحسينات التي طالت المشهد العام بعد حملة "ضاحيتي" .

إلا أن رأياً آخر يفرض نفسه على الساحة. ويقول إن حملة "ضاحيتي" غير كافية، ليس لسوء الإدارة وعدم تواجد الخطط، بل إن 50 حملة ضاحيتي لن تكون كافية. قد تتمكن هكذا حملات من تجميل المشهد قليلاً، إلا أنها لن تحل المشاكل الجوهري التي تساهم في جعل الضاحية مثل سائر المناطق. وبحسب أصحاب هذا الرأي، فإن المشكلة الرئيسية تمكن في عدد السكان، أو لنقل بـ"التضخم البشري" الحاصل، والذي يمكن تشبيهه بـ"البالون الذي تنفخ فيه الهواء حتى ينفجر".. هذه هي الضاحية. الضاحية لم تعد تحتمل هذا العدد من الناس، في وقت تنشأ مجموعات سكانية بعيداً على ثقافة الالتزام بالنظام، فهي لم تعتد الوقوف عند إشارات السير، وغير مستعدة للسير على بعد مترين باتجاه مستوعب النفايات لرمي ورقة "المحارم". سائق فان "جكارة بالطهارة" يريد أن يقف في منتصف الطريق كي "يُحَمِّل" الركاب، وغير مسموح لك أن "تزمر له"،  وإلا قد ...

 

دعا الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في كلمته خلال أربعينية الحاج فايز مغنية إلى إنتقال العوائل للعيش في القرى، لإدراكه وعلمه أن الضاحية تنفجر سكانيا، وأن الحل الوحيد هو تنفيس هذا العدد الكبير والضخم.

شريحة كبيرة من الشباب لا تعارض هذا الطرح، بل هي متحمسة له، ولكن الأزمة الوحيدة هي مشكلة التنقل من وإلى بيروت، حيث مراكز العمل، فالبعض ليس بإستطاعته نقل عمله إلى القرى. على سبيل المثال التنقل يوميا بين النبطية وبيروت يستغرق قرابة 4 ساعات، بسبب زحمة السير من طريق المطار إلى خلدة، وصيدا. أما الحل، فبسيط جداً، ولا يحتاج الى شركة دراسات عالمية لاستنتاجه، كما أنه لا يتطلب قرضاً من صندوق النقد الدولي لتنفيذه. أوتستراد يربط طريق مطار بالدامور، يمر خارج منطقة خلدة، وأوتوستراد من الرميلة إلى الغازية لا يمر بصيدا. وعليه سيستغرق المشوار بين بيروت إلى الجنوب قرابة 40 دقيقة فقط.

نريد الضاحية أجمل.. لذلك إحذروا الإنفجار السكاني.

 

إخترنا لك