أحدث الأخبار


لبنان يُبطل سمّ السعودية

12 تشرين الثاني 2017 - 09:52

خاص da7ye.com - إيمان بشير

انتظره اللبنانيون بفارغ الصبر، من سياسيين وإعلاميين وموالين ومعارضين. ليس بالضرورة حباً به، بل فضولاً لما سيصدر عنه من مواقف وعبارات. تعابير الوجه، حركة اليدين، الدموع "المفاجئة"، كانت كافية لتأكيد المؤكد.

 

ما تشي به هذه المقابلة "الكاريكاتورية" لم يكن صعب المنال. هل هو فعلاً كذلك؟ لا يمكن صرف النظر عن بعض الشكليات التي ظهرت في المقابلة بوضوح تام. لم نعر اهتماماً لبعض التفاصيل حين جفّ ريقه أكثر من مرة، ما اضطره لشرب كوبين من المياه وأكثر خلال الحلقة. لكن الهدوء المبالغ فيه، وظهور الرجل "الخفيّ" صاحب ورقة التعليمات في الخلف ونظرات الرئيس إليه، أقل ما يُقال فيها أنها نظرات قلق وكراهية (يمكن مراجعة المشهد) هو بعض ما شاهدناه الليلة والذي كان لافتاً. ليس هذا فحسب، كيف لرئيس حكومة مستقيل بهذا الشكل أن يعيد القراءة أكثر من مرة من أوراق أمامه؟ هل لأسباب قرار استراتيجي كهذا أن تُنسى، فتُقرأ؟ هو خائف على عائلته، ذكر ذلك أكثر من مرة. حتماً لم يكن الخوف من عمليّة اغتيال. ناقض نفسه حين قال أنه لا يأبه بحياته، ثم يعيد ويشرح أنه لن يعود إلى لبنان خوفاً عليها. كلمة "تعبتوني" لمقابلة لم تتعدَ الوقت الطبيعي لمقابلات من هذا النوع، كان أبرز ما قيل. كان الحريري يتوق لإنهاء الحوار، بأقل خسائر ممكنة. ما التعب الذي سببته له؟ هل هو نفسي أم جسدي؟ أم خيبة أمل سعودية.


كرّرها أكثر من عشرين مرّة، نريد "النأي بالنفس"، الكلمة التي تقيّأ أحرفها المشاهدون من كثرة ما رددها الحريري. هذا ما تحتاجه السعودية في المنطقة. هذا دليل كاف على دور حزب الله في تغيير المعادلات، ورسم قواعد اللعبة العسكرية. جميل كان هذا الحرص على لبنان فخامة الرئيس، لو لم يكن يُختصر كلّ مرّة في اليمن. سرعان ما يذكر الحريري "أمن السعودية" مجدداً وخوفه عليها من شرارات الحرب التي دخلت عامها الثالث في اليمن، دون تحقيق أي هدف سياسي يُذكر. تظهر السعودية في وضع حرج، هذا العجز قابله استقالة مفاجئة من الرياض لرئيس حكومة لبنان، "بلد حزب الله"، الحليف القوي لإيران. "السعودية تموت الآن"، يقولها الحريري دون تردّد. اليمن قسم ظهرها. هنا بيت القصيد. السعودية تستغل لبنان لتعويض خسائرها في اليمن. تضغط على إيران من خلال حزب الله. علّها تصل إلى حل سياسي يحفظ ماء وجهها. ما ساعد في إبطال ذلك حتى الآن نقطتين أساسيتين، عدم انجرار الولايات المتحدة الأميركية إلى حرب غير مدروسة في المنطقة، على الأقل في الوقت الراهن، وطريقة معالجة الثلاثيّ الذهبي للموقف (رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري). هذا أبطل بلا شك سمّ السعودية في لبنان. يمكن التراجع عن الاستقالة، يقول الحريري، عند انسحاب حزب الله من كافة الجبهات التي يشارك فيها. 


يقول السيّد نصرالله في كلمته الأخيرة "يريدوننا أن ننسحب.. بسيطة ما خلصت القصة"..
أوجعهم حزب الله فكان الحريري "كبش فدا". أدركت السعودية ولو متأخرة أن ما خططت له في لبنان لن ينجح بهذه السهولة. لبنان أحبط الفوضى السعودية.