أحدث الأخبار


فيديو: ’المفوضون الساميّون الجدد’.. ضيوف ملكيّون .. وأكثر

10 تشرين الثاني 2017 - 12:48

بعد تطميناته السابقة حول وضع رئيس الحكومة اللبناني سعد الدين الحريري في الرياض، افتتح مارسيل غانم برنامجه "كلام الناس" أمس (10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017) بأغنية "وجدانية" قال إنها انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر تعاطفاً كبيراً مع الرئيس الحريري وما يتعرّض له. سريعاً انتقلت الحلقة من "الوجدانيات" الى "اعلان حرب". سعوديان حلا ضيفين على البرنامج اللبناني، مهددين ومتوعدين الشعب اللبناني، حتّى ظنّ المتابعون أننا عدنا في لبنان الى عصر المفوّض السامي.. "السعودي" هذه المرّة.

بكل "أريحيّة"، أطلق الضيفان تهديداتهما ضد الشعب اللبناني، ولولا وجود نائب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق الاستاذ ايلي الفرزلي في الاستوديو - الذي تصدى للاهانات الموجهة الى لبنان - لكان مشهد اللبنانيين يدعو الى السخرية في هذه الحلقة.

"يجب على لبنان"، "على اللبنانيين"، "يتوجب على حكومة لبنان"، عبارات فوقية استخدمها الضيفان تعكس نبرة السعودية الاستعلائية في التعاطي مع الدول، حتى وصل الى رأس الدولة في لبنان. السعودي "ابراهيم ال مرعي" من الرياض اتهم رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس مجلس النواب بالارهاب بسبب ما أسماه "صمتهما عن سلاح حزب الله".

 يقول مرعي "جميع من صمت عن ارهاب حزب الله بدءًا برئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وصولاً الى وزير الخارجية جبران باسيل صمتهم وتواطؤهم وعدم ادانتهم لممارسات حزب الله يجعلهم شركاء في الارهاب والحرب على المملكة..". بهذه البساطة يستسهل الضيف السعودي اتهام لبنان بشن حرب على الرياض دونما أي احترام الى كون الشاشة التي ينطلق منها هي شاشاة لبنانية"

 يضيف الرجل في تهجم شبه واضح حتى تيار "المستقبل": "ما لم يقله الوزير السبهان أنا أقوله بصراحة. كيف يقول بعض وزراء "المستقبل" أن هناك حكمة لدى رئيس الجمهورية؟.. ". مرعي الذي لا يعجبه التوافق اللبناني، بل هو محط استنكار عظيم لدى أسياده في المملكة:

 لغة الأستاذ والمعلم لم تغب عن لهجة الضيف السعودي. التلقين سيّد الموقف: ".. هل هذه رسالة واضحة أو لأ؟"

 الضيف السعودي الثاني من لندن عضوان الأحمري لا يبدو متحفظاً في استخدام عباراته، لا حرج لدى الرجل بالاعتراف علانية بأن الرياض تستدعي رئيس وزراء لدولة أخرى: "قامت السعودية باستدعاء الرئيس الحريري الى الرياض.."

 بالعودة الى مرعي، هو الآخر لا ينمّق عباراته، الأوامر لا تنتهي، وهنا يوجّه تعليماته الى الساسة اللبنانيين "الخطوة الأولى للساسة البنانيين أن يعترفوا أن ..

 الطامة الكبرى لم تأت من الأجنبي. أحد الصقور المنظرين لشعارات الاستقلال والحرية والسيادة أطل عبر الشاشة معلناً الولاء والطاعة، ومستجدياً من سادته "بعض الوقت فقط"، مقرّاً بأن استقالة الرئيس الحريري هي "خطوة سعودية": "اذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع.. نحن معكم.. المملكة أحدثت صدمة ايجابية باستقالة الرئيس الحريري.. نتمنى أن تستكملها بخطوات ايجابية أخرى.. اذا أرادت السعودية أن تأخذ ما تريده من لبنان فهذا الأمر يبحث فور عودة الرئيس الحريري":

 ختام التهديدات والتعليمات للشعب اللبناني كانت على لسان مرعي، من خلال ما أسماه "4 رسائل واضحة و4 رسائل سريعة للساسة اللبنانيين" أنهاها بعبارة "نقطة آخر السطر"
 

ما تقدّم هو جزء بسيط من انتهاكات بالجملة لسيادة لبنان وكرامة شعبه، من خلال التعرض لرئيس الدولة ورموزها، لرئيس جمهوريتها ورئيس مجلس نوابها، والاملاء عليهم بما يجب وما لا يجب القيام به. وهو يعكس الفوقية السعودية، والنظرة الدونية الى لبنان، ويشكل جرس انذار للإعلام اللبناني، الذي بات يشكل في الآونة الأخيرة منصّة تهديد أولى ضد لبنان.

ميساء مقدم - العهد

https://alahednews.com.lb/144817/159