أحدث الأخبار


بالفيديو: مدمن مخدرات من الضاحية او خارجها .. اجا الوقت

21 تشرين الأول 2017 - 11:49

كيف بك لو عرفت أن واحداً من بين خمسين شخصًا يحيطون بك يتعاطى المخدرات! أو أن واحداً على الأقل في مبناك السكني يتعاطاها أو جربهاً لمرة واحدة على الأقل ..  
ما نذكره ليس تهويلاً او إثارة للضجة الاعلامية، فإحصاءات شبه رسمية تؤكد ان 80% ممن يمتثلون للعلاج يعاودون التعاطي بعد مدّة. منهم لأسباب "اسخف" من أن تتصورها .. "تركتني حبيبتي" .. "منزلي يعاني من النش" .. "رسبت بالامتحان"!

بالإضافة إلى "الحرب الاميركية الناعمة"، "غزو اللوبي الصهيوني"، "الحرب على الادمغة العربية"... وبصراحة كاملة، التجار والموزعون اللاهثون وراء المال، دون أي رادع، موجودون بكثافة بيننا "وبسطاتهم" شبة علنية وبمناطق معروفة ومحددة في معظم الآراضي اللبنانية. اما "سيجارة الحشيشة" فهي كالهدايا شبة المجانية، وعلبة حبوب الهلوسة لا يتعدى سعرها الـ 7$. فعلينا كلّنا أن نعرف أن المتعاطي المبتدئ لا يحتاج لأكثر من 20$ شهرياً "لمشواره الشيطاني"... ولكن؟

كل أساليب المعالجة نفسية أو دينية أو اجتماعية ـ وفق التجارب والإحصاءات ـ فاشلة إذا لم تعالج البيئة الضيقة للمدمن. نقصد الأصدقاء والمدرسة أو الجامعة فالحيّ وحتى أحياناً الاقارب والأهل. ولأن واقع المعالجة في لبنان عموماً قاصرٌ عن حلّ أغلب تلك الازمات لا بدّ من آلية العمل جديدة: "عالج المدمن ضمن بيئته".

هذه الخلاصة هي المشروع المتكامل للهيئة الصحية الإسلامية - مديرية الصحة النفسية للعام 2018. يقوم المشروع على إعادة بناء المدمن داخل بيئته. برنامج مبتكر وضعته منظمة الصحة العالمية مسبقاً واعادت الهيئة الصحية قولبته بما يتناسب مع ثقافتنا ومجتمعنا.

يقوم المشروع اولاً على معالجة المتعاطي جسدياً لمدة 15 يوماً، ينظّف جسده بالكامل من المخدرات. بعدها لا يرسل الى المصحّات وفق ما هو متعارف بل يعود (بإرادته) الى بيئته ضمن رقابة الهيئة الصحية.

تشرح مديرة مديرية الصحة النفسية في الهيئة الصحية الإسلامية ريما بدران جوانب المشروع. فبرأي بدران ان اعادة بناء الفرد لا تقوم بعزله عن مجتمعه ثم اعادته اليه. فنحن سنعمل على علاجه في بيته فنكوّن كادرًا اجتماعيًّا سليمًا قد يؤثر بمدنيين غيره بطريقة غير مباشرة. وتضيف انه مشروع نموذج عمل جديد مجهّد ومتعب لكن نتائج مضمونة.

تؤكد بدران ان معالجة المدمن لا تكون الزامية، فعلى المريض الوصول الى اقرار ذاتيّ بضرورة المعالجة. التوجيه الاجتماعي العام من اخطار المخدرات ونتائجها، بحسب بدران، قد يكون دافعاً للمريض للعلاج.

في السياق عينه ترى مديرة مديرية الصحة النفسية ان معالجة هذه الآفة الخطرة وحدها لا يكفي، فالأصل منع "تفريخ" متعاطين جددًا. ممكن لذلك التحقق بالتوعية الشاملة بدءاً من المنازل والمدارس والجامعات. وللغاية تعمل الهيئة منذ فترة على مشروع "مثقف من بيت لبيت"، قوامه توعية الأهل والافراد بزيارات منزلية قصيرة وتعريفهم على عوارض وآثار الإدمان وربطهم بمراكز الهيئة فور تعرفهم بمدمن. ورش عمل التوعية محكومة ايضاً بمهام على عاتق القوى الامنية، كالقبض وتفكيك شبكات المخدرات (تجار وموزعون) ومصادرة محتوياتهم والتشدد بالعقوبات القضائية بحقهم.

وبالعودة الى المشروع، يلفت مسؤول دائرة مكافحة المخدرات في مديرية الصحة النفسية في الهيئة الصحية الإسلامية علي جابر الى رحلة شفاء المتعاطي التي تبدأ بحضوره الى مركزنا في منطقة سندريلا في بئر العبد (جبل لبنان - بعبدا - حارة حريك). هناك يستقبله معالج نفسيّ فيفيد بأنواع المخدرات التي يتعاطاها.

بعد الاقرار يحوّل المدمن الى مركز الفطام في منطقة جوياً لتنظيف جسده (15 يوماً). ضمن سلسلة لقاءات اسبوعية يتابع المريض المعالجة مع طاقم الهيئة التأهيلي المتخصص وفق برنامج من اربعة برامج: نفسية، طبيّة، دينية، ورياضية. كل تلك الإجراءات، تترافق بمتابعة اسبوعية مع اهله وتوجيههم، وهكذا يكون العمل متكاملاً ما بين المريض وفريق المركز ومنزله.

مشاريع مديرية الصحة النفسية في الهيئة الصحية لا تقف عند هذا الحدّ. فالتنسيق مع المدارس مهم وفعال وقادرٌ على صون المجتمع الشاب قبل دخوله حياة الانحراف. وعليه دعت المديرية الى اللقاء التوجيهي الأول للوقاية من آفة المخدرات في المدارس، يوم الجمعة المقبل 27-10-2017 ضمن ورشة عمل في قاعة بلدية الغبيري من الساعة 9:00 صباحاً وحتى الساعة 12:00 ظهراً.

 

محمد كسرواني - موقع العهد الاخباري