أحدث الأخبار
الدفاع الروسية: التحالف الدولي يريد إخفاء آثار القصف الوحشي في الرقة ‏مصادر ميدانية:عناصر داعش فرّوا من القريتين عبر ممر وضعه الجيش السوري نحو مواقعهم التي انطلقوا منها قرب التنف حيث تتواجد القاعدة الامريكية. الحزب الديمقراطي الكردستاني: عشرات الدبابات والمدرعات العراقية تتحرك صوب منطقة طقطق وكويسنجق جنوب أربيل (سبوتنيك) أقدم عدد من الأهالي في مخيم المية ومية الذين تضررت سياراتهم في الاشكال الذي وقع داخل المخيم يوم أمس، أغلقوا طريق المخيم بالإطارات المشتعلة مطالبين التعويض عليهم. إيران: المستشار العسكري للمرشد الإيراني رحيم صفوي: ترامب ليس مجنوناً بل يمثل دور المجانين لتنفيذ استراتيجيات أميركا​ بالفيديو: مدمن مخدرات من الضاحية او خارجها .. اجا الوقت الجيش السوري والحلفاء يعيد الأمن والاستقرار إلى مدينة القريتين في ريف حمص بعد القضاء على مجموعات إرهابيي داعش التي تسللت إليها وزير الاقتصاد: بات يمكن للسوريين العودة إلى بلدهم وأن يعيشوا كما يحبون طالما أصبحت الظروف مؤاتية وعلينا مساعدتهم على العودة بالصور: عرض الفيلم "Estimating Position" في جلسة .. طاقات واعدة وإبداعية تالا ابنة الأعوام العشرة تعاني مرض الفقاع المزمن


عقاب صقر: من الفارابي إلى محمد بن عبد الوهاب !

13 آب 2017 - 08:57

صادق النابلسي قال الشيخ : إنّ أحداً لم يستطع أنْ يُولّد لديّ شعوراً بالعبقرية مثل عقاب. كتم الشيخ عواطفه، وكبح جماح نشوته، وأسرّها في نفسه، ولم يُبْدها لأقرب المقربين إليه مخافة أن تتسرّب الأحاسيس تلك إلى ولي عهد أو شقي عهد فتكون الساعة هاوية وما أدراك ما هي! الشيخ احتفظ بالرجل في حلّه وترحاله.لازمه وجعله بوّاباً على موارد روحه وأفكاره، والأرجح أنّ الإبداعات التي تتالت مع كل حفل جماهيري مسرحي، أو حلقة تلفزيونية سيميائية كالتي أجراها مرسيل غانم عام 2014 عن بُعد، وكان مجلس المستقبل بقضّه وقضيضه حاضراً مشدوهاً يستمع عبرها إلى زعيمه، وجدتْ نواتها الأولى على يديه أو كان مع آخرين يصنعون صورة الملك والملاك !. يجد الشيخ في الرجل الشيعي الهوّية، (الناحية المقدّسة)، تُحلُّ به عُقد المكاره وتُفثأ به حدّ الشدائد، مع أنّ الشيخ لم يتربَ تربية تحببه بالأولياء والعتبات الدينية، فـ(باريس) الماجنة و(جدّة) التي تحيا عصر الحداثة، لم تُسعفاه للتقرب من عالم المعجزات والكرامات والنبؤات بوصة واحدة، لكن عقاب رفع من مستوى إيمانه ووصاله واتصاله بالأشياء المطلقة، حتى أُثر عنه في مسند صحيح قوله: "إنّ لعقاب عندنا لزلفى وحسن مآب"!. كما أنّ الرجل (معلمه الأول)، أرسطوطاليسه، ولطالما خرج عليه بمخزون من كلمات كبيرة، شارحاً له المقولات العشر في حزب الله من جهة الجوهر والعَرَض والكم والكيف والإضافة والمكان والزمان والملِك والفعل والانفعال، وما يناسبها ويماثلها في المعنى الدارج كــ(حزب ولاية الفقيه) و(حزب السلاح) و(الدولة داخل الدولة) و(السلاح غير الشرعي) و(هيمنة حزب الله على مفاصل الدولة سياسياً وأمنياً) و(فصيل إيراني) و(فرقة متقدمة للحرس الثوري الإيراني) و(قاتل الرئيس الحريري) إلخ، فكان الشيخ يلوّح ذراعيه تارة، وينزع سترته وربطة عنقه تارة أخرى، معبراً عن سروره من شيء ما له صلة ما بما سمعه مراراً وتكراراً عنه من مبادىء في الفلسفة والسياسة والاجتماع ! الرجل عارف بشِعاب الحزب وابن بيئته البسيطة التي عاملته بلطف وبراءة. لكن رائحة العطور الباريسية كانت تشدّه دائماً إلى الأعلى، إلى الأمكنة التي تجعله يعيش فيها عيشة الأسياد. لم ترقه انطباعات الناس في محيطه ولا رهافتهم البدهية تجاه المقاومة التي لم تلحظ مواهبه، ولا أثارها شقاوته الصبيانية لتلتفت بنظرة كريمة إليه. ففضلّ أنْ يجترح مأثرة بتحرير نفسه من طبقة البروليتاريا الشيعية التاريخية، والانعطاف نحو (قريطم) التي يحاول أن يتلمّس مشاعرها الأبوية الصادقةكل شيعي نبذته (شمولية) حزب الله ولم تؤّمن له كرسيّاً إلى جانب الأمين العام. سار كل شيء بقدر سحري. تذكّر قول الشاعر: مشيناها خطىً كُتبت علينا/ ومن كُتبت عليه خطى مشاها. جاءت اللحظة المناسبة. سعد في القصر، والقصر ينتظر فتاه القادم، وحالاً سيأتي العمل الذي سيخرجه من المواضعات الخجولة إلى التطلعات الفسيحة البنفسجية والأدوار الكبيرة. وقف على الأبواب يختلس النظر إلى الداخل الشهي. في إضبارته من الفلسفة والفكر أكثر مما لدى الآخرين. بها يقدّم نفسه إلى متعهدي الأرزاق، ولو كانت قد أبانت له يوماً على مقاعد الدراسة، أنّ الرغائب مصيدة للهوام والحشرات، في حين أنّ الحقيقة نور يُشرق من صبح الأزل ! لكن عليه أن يختار سريعاً، وها هو يختار الرغائب بألوانها البراقة على الحقيقة المتعبة. (قريطم) بدورها كانت تنتظر من يناوشها القلق من حزب الله، ومن يروي لها الأنباء عنه بسخاء ومكر، ومن يتأهّب للخروج مدافعاً عنها على ألحان النشيد الوطني السعودي. لم يطل الأمر حتى قَرَأتْ- (قريطم) أنّ الرجل لديه مهارات قيادية، وحين تحين الساعة ستعزِز في دخيلته الثقة بقيادة ثورة عمّالها ما فيهم مَنْ يُفرّق بين الناقة والبعير ! المهم أنّ الرجل سيؤكد لصاحب القصر ومن ورائه لصاحب العرش الملكي أنّ المهمة على مقاسه تماماً! وسيقصّ عليهما أحسن القصص عن الكفاح ولهبه المطهِّر. سيكون هو من يعكس وجهة نظر (البلاشفة السوريين) بأكثريتهم الساحقة!. سيكون إلى جانب لينين الثورة رياض الأسعد، ولؤي المقداد وبقية الثوار الذين ما برحوا الفنادق التركية واستديوهات وسائل الإعلام العربية والغربية يأكلون ويكذّبون ويستطردون في أوهامهم البائسة، قبل أن ينقلب النصر من صبر ساعة إلى هوان طويل لا أفق لفجائعيته وتعاسته! بدأ الرجل وعيه وهو ينظر الى الحياة من نافذة الفارابي ومدينته الفاضلة ،ثم آلت عاقبته لينظر إليها عبر رؤى محمد بن عبد الوهاب وقبائله الفاسدة التي تأخذ المنطقة إلى العدم بأسماء مكتسبة من الإسلام. في (اسطنبول) في تلك المحافل المفضوحة انيطت به مهمة (النهي والأمر)، يستحثه فضول أهوج ليمشي في طريق لا تنتهي. يسعى سعيه ليزوِّد ثواره بالحليب والبطّانيات قبل أن تدخل حياته اهتمامات أبو الجماجم وأبو الهول وأبو سياف الأردني المثيرة. لكن رجل الميدان يعود دائماً بعد كل غزوة ليتسلق سريره هانئاً مطمئناً، ما نال منه كلِم ولا أُريق له دم !. لو كان (السيد) يعلم أنّ لدى الرجل كل هذه المواهب في العمل الإنساني واللوجستي والعسكري لكان عينّه باكراً مديراً عاماً لجمعية إمداد الإمام الخميني أو مديراً عاماً لهيئة دعم المقاومة الإسلامية ومن يدري لربما كان حلّ مكان عماد مغنية قائداً لأركان المقاومة! ولكن السيد لو كان يعلم، ما وقعت حرب تموز 2006، فكيف يعلم أنّ الصقر هنيبعل العرب ! غير أنّ صيادي المواهب كانوا يعلمون أشياء كثيرة عن الرجل ، وما يمكن أن يفعل لهم في معاركهم حليباً كان محورها أو حلباً أو ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ! الربيع في سوريا كان في أقصى أقاصي ما يتصوره خيال (الصقر). لكنّه كان فرصة نادرة لفعل شيء كبير يتناسب والأحداث الكبيرة التي تجري داخلها. برره ومدّه بالنار، النار التي لم تكن أبداً برداً وسلاماً على شعب حرّضه على حرية مزعومة، بل جحيماً لا يطاق. عاش لسنوات في مجرى أوهامه التي كانت تمجّد الوحوش الآتين من بقاع الأرض لإسقاط الرئيس بشار الأسد وبعده حزب الله. ذبحٌ ورقٌّ وإفصاحٌ عن الشذوذ بكل جموحه الأسود ومع ذلك فهؤلاء ثوار بمعايير (الصقر). نسي أنّ الوقائع ليست صناعة إعلانية وفضاء افتراضياً وكلاماً ثورياً داخل ردهات الفنادق، بل تُولد في البيّارات والميادين والتلال والأودية، وقد بانت لكل ذي عين. و(الصقر) ليس وحده الذي يقترح علينا (الثوار) بديلاً عن الدولة السورية وحتى عن حزب الله، فغيره كثر ممن يجدون جاهلية هؤلاء على علاقة ما بنظرية التطور والارتقاء عند (فرويد)! فمتى كان أصحاب الكنى يمهدون للمدينة الفاضلة وللدولة الإنسانوية التي عند قيامها سيعيش (الصقر) فيها فيلسوفاً حرًاً يدّرس في جامعة علمانية، أو سياسياً يرّشح نفسه لانتخابات ديمقراطية. أو بالأحرى كيف لهؤلاء أن يسمحوا له ولأحد من فريقه الداعم لهم أن يعيش كما يعيش اليوم في قضاء السهرات الصاخبة، أو النزول إلى ماراتون (لاقونا نركض سوا)! لكلٍ أن يجد طريقه إلى المجد،إلى الحرية، أن يبلغ أعلى درجات السعادة، أن يعيش في الحياة إنساناً محفوظ الكرامة، أن يشدّ انتباهه إلى السماء تطلّعاً وحباً أو يحلم باللانهاية والخلود على هذه الأرض، لكن عليه قبل ذلك احترازاً، أنْ يضمن لنفسه أنْ لا يستفيق ذات صباح ليجد جسده مفصولاً عن رأسه! فهل كان دعمه لـ(ثوار سورية) مشفوعاً بضمان الحياة والاستقرار فيها، أم الأمر لم يؤخذ إلا في استيهام الثورات التي قرأ عنها واستثمرها بلا هوادة! من يلازم كتب الفارابي وابن رشد كيف له أن يسير على طريقة محمد بن عبد الوهاب، ومن قرأ لماركس وهايدغر وجمال الدين الأفغاني والكواكبي والشيخ محمد عبده أن يكون مَلِكٌ أو أميرٌ سعودي غايتَه القصوى في الحياة، ونهايةَ تاريخه! مع عودة (الصقر) إلى (بيت الوسط) مستشاراً أو حكيماً أعلى لا بأس بالعودة قليلاً إلى الوراء من باب أنّ "الذهب يجرّب بالنار والمؤمن يجرّب بالبلاء"!